(له) أي: لزفر (١)، وبقوله قال الشافعي في وجه، وفي وجه كقولنا.
(ولنا: أنها) أي: الكفالة (وقعت غير موجبة للرجوع).
في الفوائد الظهيرية: أن الكفالة وقعت لازمة زمان وجودها، وما وقع لازما لا يكون لبقائه حكم الابتداء، أو هذه كفالة غير موجبة زمان وقوعها لعقد المحلية؛ إذ المولى والعبد كل واحدٍ لا يستوجب على صاحبه دينا، فلو ثبت الاستيجاب إنما يثبت حالة البقاء، ولا سبيل إليه اعتبارًا بما لو كفل عن إنسان دينه بغير أمره حتى وقعت لازمة، ثم بلغه الخبر فأجاز الكفالة لم يكن له أن يرجع على الأصيل، ومع هذا لم ينعقد موجبه، ولا يرجع فيما نحن فيه؛ لفقد محلية الاستيجاب زمان وقوعها أيضًا، أولى ألا يرجع.
فإن قيل: لو أعتق الراهن المرهون وهو معسر يسعى العبد ويرجع بذلك على المولى، مع أن العبد لا يستوجب على مولاه دينا هناك.
قلنا: في مسألة الرهن استيجاب الدين على مولاه بعد العتق، فلم يكن فيه تناف زمان استيجاب الدين، فجاز أن يرجع على المولى، أما فيما نحن فيه زمان وجود الكفالة وبين سبب الاستيجاب هو عبد فيكون تناف. كذا ذكره الإمام قاضي خان.
قوله:(ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة) إلى آخره، وبه قال أكثر أهل العلم (٢)، وعن أحمد في رواية: يصح (٣)؛ لأنه دين كسائر الديون، والأصح عنده أيضًا أن الكفالة به لا تجوز (٤).