(بخلاف الأول) أي: المسألة الأولى؛ لأن محل ما التزمه فات، وهو العبد، فسقط عن العبد تسليم نفسه، فكذا عن كفيله.
قوله:(عن مولاه بأمره) قيد بالأمر؛ إذ كفالة العبد بغير أمر سيده لا تجوز بإجماع (١) الفقهاء إلا عند الشافعي في وجه (٢)، وبإذن سيده تجوز، إلا في المأذون المستغرق بالدين، فإن عندنا (٣) ومالك (٤) لا تجوز كفالته.
قوله:(الوجه الأول أن له يكون على العبد دين) هكذا في بعض النسخ، وليس بصحيح؛ فإنه ذكر في المبسوط (٥) في الموضعين في هذه المسألة: (ألا يكون على العبد دين) وهكذا كان مصححا بخط الثقات، وهو الأصح؛ لأنه لو كان على العبد دين مستغرق لم تصح كفالته لحق الغرماء وإن كان بإذن السيد، أما كفالة المولى عن العبد تصح (٦) على كل حال، سواء كانت الكفالة بالنفس أو المال، أو على العبد دين أو لا.
فإن قيل: دين العبد مستحق القضاء من ماليته، وهي ملك مولاه، فأي فائدة في هذه الكفالة؟
قلنا: الفائدة شغل ذمة المولى بالمطالبة أو بأصل الدين، واستحقاق قضائه من سائر أمواله.
(١) انظر: الأصل للشيباني (١٠/ ١٠٤)، والتاج والإكليل لمختصر خليل (٧/٣٢)، والحاوي الكبير (٦/ ٤٥٧)، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق (٨/ ٤٤٨١). (٢) انظر: الحاوي لبكبير (٦/ ٤٥٧)، وبحر المذهب للروياني (٥/ ٤٩٠). (٣) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٦٥). (٤) انظر: المدونة (٤/ ١٢٠). (٥) المبسوط للسرخسي (٢٠/١٢ - ١٣). (٦) انظر: تبيين الحقائق (٤/١٩).