قوله: (اشترى بها) أي: بالدراهم المغشوشة (فترك الناس المعاملة بها) أي: قبل قبضها (بطل البيع)(١) عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد (٢) والشافعي (٣) وأحمد (٤): لا يبطل البيع؛ لكن عند أبي يوسف ومحمد تجب القيمة، وعند الشافعي [كذلك في وجه](٥)؛ لأنه مال، وفي وجه عند الشافعي: يخير البائع؛ إن شاء أجاز البيع بذلك وإن شاء فسخه لتعينه، وعند أحمد يجب النقد الجديد بالقيمة.
ثم قيل: إنما يبطل البيع عند أبي حنيفة إذا ترك الناس المعاملة بها في كل البلاد، ذكره في عيون المسائل؛ لأنها حينئذ تصير هالكًا، فيبقى البيع بلا ثمن، أما إذا كانت لا تروج في بعض البلاد وتروج في بعضها - لا يفسد البيع؛ لأنها لم تهلك ولكن تعيبت، فكان البائع بالخيار؛ إن شاء أخذ مثل النقد وقع عليه البيع (٦)، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير.
قالوا: وما ذكر في العيون يستقيم على قول محمد، وأما على قولهما فلا، وينبغي أن ينتفي البيع بالكساد في تلك البلدة بناءً على اختلافهم في بيع الفلس بالفلسين، عندهما يجوز اعتبارًا لاصطلاح عند بعض الناس، وعند محمد لا يجوز اعتبارًا لاصطلاح الكل، والكساد يجب أن يكون على هذا القياس أيضًا.
وفي القدوري: إذا اشترى بالفلوس وكسدت قبل العقد؛ فسد البيع (٧) عند أبي حنيفة، وعندهما لا يفسد، وكذا في الذخيرة وجامع المحبوبي.
ثم إذا فسد البيع بالكساد يجب أن يكون على هذا القياس أيضًا، أو بالانقطاع، فإن لم يكن البيع مقبوضًا - فلا حكم لهذا البيع أصلًا، فإن كان مقبوضا؛ إن كان قائما ردَّه على البائع، وإن كان مستهلكا أو هالكًا رجع البائع
(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ١٥٤). (٢) انظر: اللباب في شرح الكتاب (٢/ ٥١). (٣) انظر: التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٣٥٦)، ونهاية المطلب (٣/ ٢٧٥). (٤) انظر: كشاف القناع (٣/ ٢٩٦). (٥) في الأصل: (ذلك الكاسد). (٦) كذا في الأصول الخطية، ولعل صوابها: (الذي وقع عليه البيع). (٧) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ١١٣).