للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَالِ السَّلَمِ، بِخِلَافِ خِيَارِ المُخَيَّرَةِ، لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالإِعْرَاضِ فِيهِ.

فيه دليل على رجوع ابن عباس أيضًا عن فتواه بجواز التفاضل، فإنه لا قيمة للجودة في النقود وأن المفتي إذا بين جواب ما سُئل عنه فلا بأس أن يبين للسائل الطريق الذي يحصل مقصوده، مع التحرز عن الحرام، ولا يكون هذا مما هو مذموم من تعليم الحيل؛ بل اقتداء بالنبي ، حيث قال لعامل خيبر: «هَلَّا بِعْتَ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ ثُم اشْتَرَيْتَ بِسِلْعَتِكَ هَذَا التَّمْرَ» (١) وفيه دليل على أن القليل من الفضل والكثير في كونه ربا لظاهر قوله : «والفَضْلُ رِبَا»، وفيه دليل أن التقابض قبل الافتراق في الصرف مستحق، وأن القيام عن المجلس من غير افتراق لا يمنع بقاء العقد، فإنه قال: وإن وثب من السطح فثب معه.

قوله: (بخلاف خيار المخيرة) فإن قيامها عن المجلس قبل اختيار نفسها دليل الإعراض، ولا يشترط فيه الافتراق بالأبدان، حتى لو قاما عن ذلك المجلس يمشيان معًا في جهة واحدة يخرج الأمر من يدها.

وعن محمد في رواية أنه جعل الصرف بمنزلة خيار المخيرة حتى قال: يبطل بما هو دليل الإعراض، كالقيام عن المجلس. كذا في الذخيرة.

وفي المجتبى: الافتراق في الصرف والسَّلَم يفارق الافتراق في الإيجاب والقبول والتحدثات وخيار المخيرة، فإن الإعراض بالقيام أو بالاشتغال بعمل آخر ثُمَّ يُعَدُّ مفارقة، ولا كذلك هاهنا فإن الافتراق بالأبدان هو المراد هنا دون


= لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ، جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي هذا اللون، فقال له النبي : «أنى لك هذا؟» قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا كذا، فقال رسول الله : ويلك أربيت، إذا أردت ذلك، فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت، قال أبو سعيد فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا، أم الفضة بالفضة؟
قال - أبو نضرة -: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء، أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه.
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١١٢١ رقم ١٥٨٨) من حديث أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال بتمر برني، فقال له رسول الله : من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي ، فقال رسول الله عند ذلك: «أَوَّهُ عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به».

<<  <  ج: ص:  >  >>