للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ بَاعَ الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ جَازَ التَّفَاضُلُ) لِعَدَمِ المُجَانَسَةِ (وَوَجَبَ التَّقَابُضُ) لِقَولِهِ : «الذَّهَبُ بِالوَرِقِ رِبا إِلَّا هَاء وَهَاء» (فَإِنْ افْتَرَقَا فِي

المكان، حتى قال في الكامل والمحيط: لو قاما فذهبا معا وناما أو أغمى عليهما أو طال قعودهما لا يبطل، ولا فرق بين أن يتصارفا بهما وليسا في المجلس، ثم قبضا أو كانا فيه فقبضا.

وعن محمد: لو قاما أو أحدهما فهو فرقة، وإن ناما جالسين فلا، وعنه: القعود الطويل فرقة، دون اليسير.

ولو كان لرجل على آخر ألف، وله على الرجل مائة دينار، فأرسل إليه رسولاً وقال: يقبل الدنانير التي عليك بالدراهم التي لك علي فقال: قبلت كان باطلًا (١)، وكذا لو نادى أحدهما صاحبه وراء جدار أو من بعيد؛ لأنهما متفرقان.

وعن محمد (٢): ولو قال الأب: اشهدوا أني اشتريت هذا الدينار من ابني الصغير بعشرة، ثم قام قبل نقدها - بطل، ولو باع المكيل دينا بدين فهو فاسد قبضا أو لا؛ لقوله : «يَدًا بِيَدٍ» في الحديث المعروف، وكذا إذا كان ما وقع لفظ البيع دينا والآخر عينا؛ لنهيه عن بيع ما ليس عند الإنسان.

قوله: (الذهب بالورق ربا) أي: حرام؛ لأن الربا مستلزم للحرمة (هاء وهاء) هاء: مقصور وممدود: بمعنى هاع؛ أي: خذ، ومنه ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَبِيه﴾ [الحاقة: ١٩]، وفي بعض الروايات: «إِلَّا يَدًا بِيَدٍ هَاءَ وَهَاءَ» (٣) وهو تأكيد لقوله: «يَدًا بِيَدٍ» كأنه قال: إلا يدا بيد مع التقابض. كذا في المغرب (٤).

قوله: (فإن افترقا) إلى آخره، القبض شرط بقاء العقد على الصحة استدلالا بهذا اللفظ كما ذكرنا، قال بعض المشايخ شرط لصحته ابتداء، والأول أصح، ويظهر الخلاف فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرفٌ، يفسد فيما ليس بصرف عند أبي حنيفة، ولا يفسد على القول الأصح.


(١) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢١٠).
(٢) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢١٦).
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٦٨) رقم (٢١٣٤)، ومسلم (٣/ ١٢٠٩ رقم ١٥٦٨) من حديث عمر بن الخطاب .
(٤) المغرب (١/ ٤٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>