للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإن قيل: لو ثبتت هذه الزيادة ثمنًا لتوجهت مطالبتها على المشتري، ثم الضامن يكون متحملًا عنه وبالاتفاق لا يطالب المشتري (١).

قلنا: لا يطالب؛ لأنه لا يلتزمها وإنما يطالب بها من التزمها؛ لأن ثبوت الحكم بحسب السبب، وهو كالرجل يقول لفلان: على فلان ألف وأنا به كفيل، وأنكر الأصيل ذلك فإن الكفيل يصير مطالبًا بالألف، والأصيل لا؛ لهذا المعنى، وذكر في الفوائد الظهيرية هذا السؤال والجواب بوجه آخر فقال:

فإن قيل: يجب ألا تصح الزيادة من الأجنبي؛ لأن أصل الثمن لا يجوز أن يجب عليه في المبيع لغيره فكذلك الزيادة.

قلنا: ذكر الجصاص عن الكرخي أنه أورد هذا السؤال ومنع وقال: يجوز أن يكون أصل الثمن على الأجنبي والمثمن لغيره كما تجوز الزيادة في الثمن من الأجنبي وما بإزائها لغيره، وقال: ما يُعرف في هذا رواية منصوص عليها من أصحابنا بخلاف ما قلنا فساغ لنا المنع، فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق.

ثم قال الجصاص: هذا المنع مما يتعذر؛ وذلك لأن عن أصحابنا رواية في هذا، فإن محمدًا ذكر في كتاب الصرف وغيره أن من اشترى شيئًا بدين له على غيره لا يصح هذا عند علمائنا الثلاثة؛ لأنه اشترى بشرط أن يكون تسليم الثمن على الغير والمثمن لغيره، وإذا كان شرط تسليم الثمن على الغير باطلا؛ فلأن يبطل الشراء بشرط وجوب الثمن وتسليمه على غير المشتري كان أولى.

وإذا كان كذلك لم يكن بد من الفرق، والفرق أن القياس يأبى جواز الزيادة من الأجنبي؛ لأنها بدل مال معاوضة من غير أن يحصل ما بإزائه عوض، وذلك لا يجوز اعتبارًا بأصل الثمن إلا أنا تركنا القياس بالنص الوارد بجواز قضاء الدين من الأجنبي شرعًا، وهو حديث أبي قتادة حين «امتَنَعَ النَّبيُّ عن الصَّلاةِ عَلَى رَجلٍ من الأنصار لمكان دينٍ عَليهِ»، قال أبو قتادة: هو عليَّ وإليَّ وفي مالي يا رسول الله، وجوز ذلك منه حتى صلى على الميت (٢)، وذلك


(١) انظر: الإجماع لابن عبد البر (ص: ٢٠٠، برقم ٤٥٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ٩٤ رقم ٢٢٨٩) من حديث سلمة بن الأكوع .

<<  <  ج: ص:  >  >>