المعدود (معدودًا باصطلاح) أي: باصطلاح المتعاقدين، فيسقط بإعراضهما، فلا يفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم.
وعند محمد (١) لا يجوز السلم في الفلوس عددًا، روى أبو الليث الخوارزمي عنه.
(لأنها) أي: الفلوس، ما دامت رابحة (أثمان)، والسلم في الأثمان لا يجوز بالإجماع (٢)، وبعد الكساد هي قِطاعُ صُفْرٍ موزونة، فلا يجوز السلم فيها عددًا.
ولكن الأصح أنه يجوز السَّلَم فيها عددًا؛ لأن صفة الثمنية فيها عارضة باصطلاح الناس، والمتعاقدان أعرضا عن هذا الاصطلاح حين عقدا السلم فيه، وما أعرضا عن كونها عددية؛ إذ ليس من ضرورة خروجها عن كونها ثمنًا - خروجها عن كونها عددية، كالجوز والبيض، فأما الذهب والفضة ثمن بأصل الخلقة، فلا ينعدم ذلك بجعلهما إياه مبيعًا؛ ألا ترى أن الفلوس تارة تروج وتكسد أخرى، وتروج في ثمن الخسيس، بخلاف النقود. كذا في المبسوط (٣).
وقوله:(ولا تعود وزنيا) رد لقول محمد أنها بعد الكساد تعود وزنيا؛ لأنها قطاعُ صُفْرٍ موزونةٌ.
قيل: جواز السلم في الفلوس قول الكل، ونقول: الفرق لمحمد بين السلم والبيع أن من ضرورة جواز السلم كون المسلم فيه مُثمنًا، فَتَضَمَّنَ إقدامهما على