للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا فِي حُكمِ الحَاكِمِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي مُجتَهَدٍ فِيهِ، أَمَّا فِي تَعلِيقِهِ بِالمَوتِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلكُهُ، إِلَّا أَنَّهُ تَصَدُّقٌ بِمَنَافِعِهِ مُؤَبَّدًا فَيَصِيرُ بِمَنزِلَةِ الوَصِيَّةِ بِالمَنَافِعِ مُؤَيَّدًا فَيَلزَمُ، وَالمُرَادُ بِالحَاكِمِ المَولَى، فَأَمَّا المُحَكِّمُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ المشايخ.

وَلَو وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوتِهِ: قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ بِمَنزِلَةِ الوَصِيَّةِ بَعدَ المَوتِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَلزَمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِندَهُمَا: يَلزَمُهُ، إِلَّا أَنَّهُ يُعتَبَرُ مِنْ الثَّلُثِ، وَالوَقفُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، وَإِذَا كَانَ المِلكُ يَزُولُ عِندَهُمَا يَزُولُ بِالقَولِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِي بِمَنزِلَةِ الإِعْتَاقِ، لِأَنَّهُ إِسْقَاطُ المِلكِ. وَعِنْدَ

فاجعلوه وقفًا إن دخلت الدار لا يجوز. ذكره في النوازل.

قوله: (وهذا)؛ أي: زوال ملك الواقف.

قوله: (المولى)؛ أي: الذي ولاه الخليفة عمل القضاء.

(فأما المحكم)؛ أي: الذي جعل حاكما باتفاق المتخاصمين (ففيه اختلاف المشايخ).

وفي الكافي: وإنما يزول ملك الواقف بالقضاء عنده لوقوع قضائه في فصل مجتهد فيه، وفي حكم الحكم الصحيح أنه لا يرتفع الخلاف.

قوله: (قال الطحاوي: هو بمنزلة الوصية بعد الموت) حتى لا يلزم؛ لأن تصرف المريض مرض الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت، حتى يعتبر من ثلث ماله.

قوله: (لا يلزم عند أبي حنيفة)؛ لأن ما باشره في مرضه كالمباشرة في صحته، حتى لا يلزم ولا يمتنع الإرث كالعارية، وعندهما: يلزم كالمباشرة في الصحة، إلا أنه يعتبر من ثلث المال لتعلق حق الورثة.

وفي النوازل: لو قال في مرضه: جعلتُ نُزُلَ كَرْمِي وَقفًا، وكان فيه تمرًا ولم يكن يصير الكرم وقفًا، وكذا لو قال: جعلتُ غَلَّةَ كَرْمي وقفًا.

قوله: (يزول بالقول عند أبي يوسف) وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وأكثر أهل العلم.

وفي المنية والفتوى على قول أبي يوسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>