على الناس من غير صحة، فقال: ما أخذ الناس بقول أصحابه إلا بتركهم التحكم على الناس، فإذا كانوا هم الذين يتحكمون على الناس بغير أثر ولا قياس لم يقلدوا هذه الأشياء، ولم يحمد محمد على ما قال.
وقيل: بسبب ذلك انقطع خاطره، فلم يتمكن من تفريع مسائل الوقف، واستكثر أصحابه بعده من تفريع مسائل الوقف، كالخصاف وهلال، ولو كان أبو حنيفة في الأحياء حين قال ما قال لدمر عليه، كما قال مالك: رأيته رجلا لو قال: هذه الأسطوانة من ذهب لدلّ عليه، ولكن كُلُّ مُجَرٍّ بالخلاء يُسَرُّ (١).
وقوله:(كُلُّ مُجْرٍ بالخَلاءِ يُسَرُّ) مثل: يضرب لمن يفرح بما له من محمدة عند عدم التعارض.
وفي التتمة: والفتوى على قولهما.
وقيل: كان أبو يوسف يقول [بقول](٢) أبي حنيفة إلى أن سمع حديث عمر، فرجع وقال: لو بلغ هذا أبا حنيفة لرجع.
قوله:(إلا أن يحكم به حاكم): وصورة حكمه ما ذكر في فتاوى قاضي خان: أن يسلم الواقف وقفه إلى المتولي، ثم يريد أن يرجع فينازعه بعلة عدم اللزوم، فيختصمان إلى القاضي، فيقضي القاضي بلزومه (٣).
قوله:(أو يعلقه)؛ أي: الوقف (بموته) بأن يقول: إذا مُتُّ فقد وقفت داري على كذا، يكون لازما بالإقرار، ولو قال: إن مت من مرضي هذا فقد أوقفت أرضي، ثم برئ منه فأراد أن يرجع، له أن يبيعها، وكذا لو مات من مرضه هذا لا يصير وقفا؛ لأنه علقه بالخطر، ولو قال: إذا مت فاجعلوا أرضي وقفا يجوز، ولو قال: إن دخلت الدار فقد جعلتُ أرضي وقفا لا يجوز، أو قال:
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/٢٨). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) فتاوى قاضي خان (٣/ ١٥٩).