أو لا، فإن شرطا فهو المفاوضة وإلا فهو العنان، وفي عدم ذكر المال فلا يخلو.
أما إن شرطا العمل في مال الغير أو لا، فالأول الصنائع، والثاني الوجوه، يقال: الناس فوضى في هذا الأمر، أي: سواء لا تباين بينهم، أو السراة جمع السري. قال في الصحاح: هو جمع عزيز لا يعرف غيره، جمع فعيل على فعلة، سرى يسري سراوة، أي: صار سريا (١) [البحر الكامل].
وجعل في المفصل السراة اسم جمع للسري كركب في راكب، وقائل الشعر الأفوه الأودي، وهو اسم شاعر، يقال: رجل أفوه وامرأة فوهاء، من الفوه بالتحريك، وهو سعة الفم. وتمام الشعر:[البحر البسيط].
تهدي الأمور بأهل الرأي ما صَلُحَتْ … فإن تَولَّتْ فَبِالْجُهَّالِ تَنْقادُ
ومعنى الشعر: إذا لم يكن للناس أمير وسيد؛ كان كل مستقل بنفسه، فتتحقق المنازعة والفساد، فكان إشارة إلى التوحيد المستفاد من قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا عَالِمَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
وفي المبسوط: اشتقاق المفاوضة من التفويض، إذ كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه (٢)، ولا بد من المساواة في المال ابتداء وانتهاء؛ لأن المفاوضة من العقود الجائزة، إذ لكل واحد منهما ولاية الامتناع بعد عقد الشركة، فكان لدوامها حكم الابتداء، وفي ابتداء العقد المساواة في المال شرط، فكذا في الانتهاء، حتى لو زاد أحد المالين قيمة قبل الشراء فالمفاوضة منتقضة.
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٦/ ٢٣٧٥). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ١٥٢).