للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الإِهْدَارَ لَا يَلحَقُهُ الاعْتِبَارُ، أَمَّا المُعتَبَرُ قَدْ يُهدَرُ بِالإِبْرَاءِ فَكَذَا بِالرِّدَّةِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ مَا إِذَا لَحِقَ، وَمَعْنَاهُ: إِذَا قُضِيَ بِلَحَاقِهِ فَلِأَنَّهُ صَارَ مَيْتًا تَقْدِيرًا، وَالمَوتُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ، وَإِسْلَامُهُ حَيَاةٌ حَادِثَةٌ فِي التَّقْدِيرِ، فَلَا يَعُودُ حُكمُ الجِنَايَةِ الأُولَى، فَإِذَا لَم يَقضِ القَاضِي بِلَحَاقِهِ، فَهُوَ عَلَى الخِلَافِ الَّذِي نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: (فَإِنْ لَم يَلحَق وَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: فِي جَمِيعِ ذَلِكَ نِصفُ الدِّيَةِ (*)؛ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الرِّدَّةِ أَهْدَرَ السِّرَايَةَ، فَلَا يَنْقَلِبُ بِالإِسْلَامِ إِلَى الضَّمَانِ، كَمَا إِذَا قَطَعَ يَدَ مُرتَدٌ فَأَسْلَمَ. وَلَهُمَا: أَنَّ

كان معصوما وقت السراية، ولا يعتبر حالة السراية؛ لأن الجناية متى صارت هدرا لا يلحقه الاعتبار.

قوله: (قد يهدر بالإبراء)، وكذا بالإعتاق، وبالبيع أيضًا حتى لو قطع يد عبد إنسان، ثم باعه مولاه ثم رد عليه بعيب [ثم مات] (١) فالجاني لا يضمن للبائع ضمان النفس؛ لأنه لما باعه فقد أبرأه عن ضمان السراية من حيث البيع، ذكره في الفوائد الظهيرية (٢).

(فهو على الخلاف) (٣) [قال الإمام السرخسي (٤): ولو لم يقض بلحاقه حتى عاد مسلمًا فالصحيح أنه على الخلاف؛ لأن القضاء إذا لم يتصل بلحاقه فهو بمنزلة الغيبة في بقاء أملاكه وحقوقه إذا كان مسلما] (٥).

قوله: (فإن لم يلحق)؛ أي بعد القطع (وأسلم)، أو لحق ولم يقض بلحاقه ثم عاد مسلما ثم مات.

قوله: (لم ينقلب بالإسلام إلى الضمان)؛ لأن الردة معنى لو مات عليه لم


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٩٠)، والبحر الرائق لابن نجيم (٨/ ٣١٧).
(٣) في الأصل: (فهو لا حقيقة)، والمثبت من النسخة الثانية والثالثة.
وقد وقع من هنا في الأصل إلى قوله: (ردة المجنون وإسلامه) سقط وخطأ في الترتيب، وجاء على الصواب في النسخة الثانية، والثالثة.
(٤) انظر: في المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢١٢).
(٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>