للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا قَتَلَ المُرتَدُّ رَجُلا خَطَأ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الحَربِ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَالدِّيَةُ فِي مَال اكتَسَبَهُ فِي حَالِ الإِسْلَام خَاصَّة عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: الدِّيَةُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالَةِ الإسلامِ وَالرِّدَّةِ جَمِيعًا) (*)؛ لِأَنَّ العَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ المُرتَدَّ؛ لِانعِدَامِ النُّصْرَةِ فَتَكُونُ فِي مَالِهِ. وَعِندَهُمَا: الكَسَبَانِ جَمِيعًا مَالُهُ؛ لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الحَالَينِ، وَلِهَذَا يَجْرِي الْإِرْثُ فِيهِمَا عِندَهُمَا. وَعِندَهُ: مَالُهُ المُكْتَسَبُ فِي الإِسْلَامِ؛ لِنَفَاذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ دُونَ المَكسُوبِ فِي الرِّدَّةِ؛ لِتَوَقُفِ تَصَرُّفِهِ، وَلِهَذَا كَانَ الأَوَّلُ: مِيرَاثًا عَنْهُ، وَالثَّانِي فَيْئًا عِندَهُ.

(وَإِذَا قُطِعَت يَدُ المُسلِم عَمدًا فَارتَدَّ - وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ - ثُمَّ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الحَربِ ثُمَّ جَاءَ مُسلِمًا، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَى القَاطِعِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ لِلوَرَثَةِ) أَمَّا الأَوَّلُ: فَلِأَنَّ السِّرَايَةَ حَلَّت مَحَلَّا غَيْرَ مَعصُومٍ فَأُهَدِرَت، بِخِلَافِ مَا إِذَا قُطِعَت يَدُ المُرتَد ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ؛

قوله: (وقالا في كسب الإسلام والردة) (١)، وفي بعض النسخ: (جميعًا)، وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة (٢)، وكذا لو كان حيًّا في دار الإسلام فالدية في ماله.

قوله: (لانعدام النصرة)؛ إذ المسلم [لا ينصر] (٣) الكافر، والعواقل باعتبار النصرة، وقد عدمت فيكون في ماله.

قوله: (وعنده ماله المكتسب) ماله مبتدأ والمكتسب خبره لا صفة؛ إذ المعنى لا يستقيم على تقدير الصفة.

قوله: (أما الأول)، وهو ما لو مات على ردته.

قوله: (فأهدرت)؛ أي السراية إذ لو لم تهدر لوجب القصاص في العمد والدية في الخطا؛ لأن القطع صار قتلا فإذا أهدر السراية يضمن دية اليد دون النفس.

قوله: (ومات من ذلك)؛ أي من القطع فإنه لا يضمن القاطع شيئًا، وإن


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (وقالا الدية فيما اكتسبه في حالة الإسلام والردة).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٠١)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٨٧)، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير للكنوي (ص: ٣٠٨).
(٣) في الأصل: (ينصر)، وفي النسخة الثانية: (لا ينصره)، والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>