للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا وَطِئَ المُرتَدُّ جَارِيَة نَصْرَانِيَّة، كَانَتْ لَهُ فِي حَالَةِ الإِسْلَامِ، فَجَاءَت بِوَلَد لِأَكثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنذُ ارتَدَّ فَادَّعَاهُ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، وَالوَلَدُ حُرٌّ وَهُوَ ابْنُهُ وَلَا يَرِثُهُ، وَإِنْ كَانَتِ الجَارِيَةُ مُسلِمَةٌ وَرِثَهُ الِابْنُ إِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الحَربِ) أَمَّا صِحَّةُ الاستيلادِ فَلِمَا قُلْنَا، وَأَمَّا الإرثُ فَلِأَنَّ الْأُمَّ إِذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّة وَالوَلَدُ تَبَعٌ لَهُ لِقُربِهِ إِلَى الإِسْلَامِ لِلجَبرِ عَلَيْهِ، فَصَارَ فِي حُكمِ المُرتَدُ

قوله: (لأكثر من ستة أشهر) وفي جامع فخر الإسلام وقاضي خان (١) والتمرتاشي والكافي (٢): لستة فألحقوا الستة بالأكثر، وإنما قيد بالأكثر وأنه لو جاء بالأقل من ستة أشهر فالولد يرث من أبيه المرتد وإن كانت أمه نصرانية للتيقن بوجوده في البطن قبل الردة فيكون مسلما تبعا للأب ذكره قاضي خان.

وقيد بالنصرانية؛ لأن الأمة لو كانت مسلمة ورثه الابن مات على الردة أو لحق.

لما قلنا، وهو أن الاستيلاد لا يفتقر إلى حقيقة الملك فصحت دعوته، وثبتت حقيقة الجزية للولد وحق أمية الولد للأمة فالولد تبع له أي للأب المرتد لأنه أقرب إلى الإسلام من النصرانية لأنه يجبر على الإسلام بخلاف النصرانية ولا يجعل الولد مسلما تبعا للدار كذا ذكره شمس الأئمة (٣) وقاضي خان (٤).

ولا يشكل بولد إذا ارتد أبواه؛ فإنه يبقى مسلمًا ما دام في الإسلام باعتبار الدار مع وجود الأبوين؛ لأنا جعلناه مسلما قبل ارتداد أبويه باعتبار التبعية؛ فيبقى ما كان على ما كان، ولا يصير مرتدا بارتدادهما بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه لم يكن لهذا الولد حكم الإسلام؛ بل يثبت ابتداء إسلامه في حال كفرهما، وترجيح تبعيتهما على الدار عند الابتداء لا حالة البقاء كذا في الإيضاح وجامع شمس الأئمة (٥).


(١) انظر: الفتاوى قاضي خان (١/ ١٨٣).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٨٦)، البحر الرائق لابن نجيم (٥/ ١٤٦).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٧/ ١٠٢).
(٤) انظر: الفتاوى قاضي خان (٣/ ٣٦٥).
(٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ١٤٢)، بدائع الصنائع للكاساني (٧/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>