للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَارًا، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَقتَ الرِّدَّةِ.

وَالمُرتَدَّةُ كَسَبُهَا لِوَرَثَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا حِرَابَ مِنهَا فَلَم يُوجَد سَبَبُ الفَيْءِ، بِخِلَافِ

عنده يعتبر قيام السبب وقت الردة ذكره في المبسوط (١).

فإن قيل: لما كانت الردة موتًا حكمًا؛ فينبغي أن ترث المدخولة وغير المدخولة كما في الموت الحقيقي، والتي انقضت عدتها وقت الموت وهاهنا لم ترث المرأة إذا كانت الردة قبل الدخول.

قلنا: جعلت الردة موتا حكما؛ ليكون توريث المسلم عن المسلم، أما هو حي حقيقة ولهذا تعتد (٢) بالحيض دون الأشهر، وإذا كان كذلك؛ لا ترث غير الموطوءة والتي انقضت عدتها وقت الموت؛ لأن حكم التوريث وإن استند إلى وقت الردة؛ لكن يتقرر عند الموت؛ لأنه بعد الردة حي حقيقي إليه أشير في المبسوط (٣).

قوله: (لأنه) أي المرتد (يصير فارا وإن كان صحيحا)؛ لأن الردة بمنزلة مرض الموت؛ لإفضائها إلى الهلاك فكان هو مبطل حقها بالارتداد فاعتبر فارا، وهذا يعضد قول محمد؛ فإنه ينفذ تصرفه كما ينفذ من المريض، أما إذا كان [وقت] (٤) الردة مريضا فلا إشكال فيه كذا في الفوائد الظهيرية (٥).

قوله: (لا حراب منها)، ومعنى هذا أن عصمة المال تبع لعصمة النفس؛ فبالردة لا تزول عصمة نفسها حتى لا تقتل؛ فكذا لا تزول عصمة مالها فكان الكسبان ملكها؛ فتكون ميراثا لورثتها بخلاف المرتد عند أبي حنيفة (٦) فإن كسبه في الردة فيء لكونه محاربا في الحال أو في المآل باللحاق.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٠٣)، تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٦٨).
(٢) في الأصل: (تعتبر) والمثبت من النسخة الثانية والثالثة.
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٠٣)، (٦/ ١٦٣).
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٠٤)، وشرح السير الكبير للسَّرَخْسِي (ص: ١٩٢٢)، وتبيين الحقائق للفخر لزيلعي (٣/ ٢٦٨)، وتحفة الفقهاء للسمرقندي (٣/ ٣١٠).
(٦) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (٢٧٧٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٨٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٦/ ٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>