للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّ الإِمْضَاءَ مِنْ القَضَاءِ فِي هَذَا البَابِ لِوُقُوعِ الاستِعْنَاءِ عَنهُ بِالاسْتِيفَاءِ، إذ القَضَاءُ لِلإِظْهَارِ وَالقَطْعُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ ظَاهِرٌ عِندَهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ قِيَامُ الخُصُومَةِ عِنْدَ الاسْتِيفَاءِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا مَلَكَهَا مِنْهُ قَبْلَ القَضَاءِ.

قَالَ: (وَكَذَا إِذَا نَقَصَت قِيمَتُهَا مِنْ النِّصَابِ) يَعنِي: قَبلَ الِاسْتِيفَاءِ بَعدَ القَضَاءِ. وَعَنْ مُحَمَّد: أَنَّهُ يُقْطَعُ وَهُوَ قَولُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، اعتبارًا بِالنُّقْصَانِ فِي العَينِ، وَلَنَا: أَنَّ كَمَالَ النِّصَابِ لَمَّا كَانَ شَرحًا يُشْتَرَطُ قِيَامُهُ

الجناية حالة الجناية، كما لو زنى بجارية ثم ملكها أو بامرأة ثم تزوجها لم يسقط الحد.

(ولنا: أن الإمضاء من القضاء في هذا الباب)؛ أي باب الحدود. (لوقوع الاستغناء عنه)؛ أي عن القضاء وقد بيناه في حد الزنا.

وقد اعترض ما يوجب فقد شرطه عند ذلك وهو الخصومة فامتنع الإمضاء كما امتنع القضاء بخلاف رد المال؛ لأنه يؤكد الخصومة وينهيها، والمنتهي في حكم المتقرر فتبقى الخصومة تقديرا، فأما الهبة فتقطع الخصومة؛ لأنه ما كان يخاصم ليهب منه.

وثمة إنما خاصمه ليرد عليه، وما يفوت مقصود الشيء لا يكون منهيا له، وبخلاف الزنا؛ فإن وجوب الحد باعتبار ما استوفى من العين وذلك المستوفى متلاش، وهاهنا القطع باعتبار العين وملكه حدث في العين وهو باق.

وأما الحديث يحتمل أن يكون ذلك سياسة، ويحتمل أن قوله: لا صدقة عليه بعد الدفع إليه في ذلك، لا يكون ملكا له قبل القبض.

قوله: (وَكَذَا إن انتقصت قِيمَتُهَا)؛ أي نقصت من حيث السعر فإنه ذكر في المحيط: لو كان نقصان القيمة لنقصان في العين يقطع، وإن كان النقصان في السعر؛ لا يقطع في ظاهر الرواية.

(وعن محمد: يقطع) وبه قال زفر والشافعي ومالك وأحمد؛ قياسا على النقصان من حيث العين، سواء كان النقصان في العين سماويا أو بفعل السارق.

قوله: (يشترط قيامه) أي: قيام النصاب عند الإمضاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>