للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاليَمِينُ بِقِرَاءَةِ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ وَمِنْ الزَّندِ، لِأَنَّ الإِسمَ يَتَنَاوَلُ اليَدَ إِلَى الإبِطِ، وَهَذَا المَفْصِلُ: أَعْنِي الرُّسغَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ، كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ الزَّندِ، وَالحَسمُ لِقَوْلِهِ : «فَاقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ» وَلِأَنَّهُ لَو لَم يُحسَم يُفضِي إِلَى التَّلَفِ وَالحَدُّ زَاجِرٌ لَا مُتَلِفٌ فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا

الصحابة، وإجماعهم؛ لأن هذا القدر هو المتيقن به، والمراد باليد اليمنى بقراءة ابن مسعود: فاقطعوا أيمانهما وهي مشهورة فيقيد النص به.

ولا يقال: على هذه القراءة ينبغي أن يقطع الرّجل اليمنى؛ لأنه ذكرت بلفظ الجمع؛ لأن الأصل أن يذكر أن ما يوجد من خلق الإنسان بتثنيته بعبارة الجمع كما قال تعالى: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] ويقال: ضربت ظهورهما.

وقد روى عن أبي وعمر قالا: اقطعوا يمينه من الكوع ولا مخالف لهما من الصحابة؛ فصار كالإجماع.

قوله: الحسم: الكي ليقطع الدم ويقال: حسم العرق إذا كواه بحديدة محماة. وفي الطلبة (١) والمغرب (٢) والمغني (٣) لابن قدامة الحنبلي: وهو أن يغمس في الدهن الذي أغلي.

وقال : «اقْطَعوهُ ثمّ احْسِموهُ» (٤) فكان الزيت على بيت المال؛ لأنه أمر القاطع بالحسم، وذلك يقتضي أن يكون من بيت المال.

وبه قال الشافعي في وجه، وعندنا على السارق وبه قال الشافعي في وجه، ويستحب للمقطوع حسم نفسه؛ فإن لم يفعل لم يأثم عند أحمد والشافعي.

ويسنّ تعليق يده في عنقه؛ لأنه أمر به، رواه أبو داود، وابن ماجه (٥)، وفعل ذلك علي أيضًا، وعندنا الرأي إلى الإمام، وبه قال الشافعي.


(١) طلبة الطلبة (ص: ٧٨).
(٢) المغرب للمطرزي (ص ١١٦).
(٣) المغني لابن قدامة (٩/ ١٢١).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٣ رقم ٤٤١١)، والترمذي (٣/ ١٠٣ رقم ١٤٤٧)، والنسائي (٨/ ٩٢ رقم ٤٩٨٢)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٣ رقم ٢٥٨٧) من حديث فضالة بن عبيد .
قال الترمذي: حسن غريب، وقال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بحديثه، =

<<  <  ج: ص:  >  >>