للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَصَارَ كَمَا إِذَا بَاعَهُ المَالِكُ مِنْ السَّارِقِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنهُ ثُمَّ كَانَتِ السَّرِقَةُ. وَلَنَا: أَنَّ القَطعَ أَوجَبَ سُقُوطَ عِصمَةِ المَحَلِّ عَلَى مَا يُعرَفُ مِنْ بَعدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِالرَّدِّ إِلَى المَالِكِ إِنْ عَادَت حَقِيقَةُ العِصمَةِ بَقِيَت شُبهَةُ السُّقُوطِ نَظَرًا إِلَى اتِّحَادِ المِلكِ وَالمَحَلِّ، وَقِيَامُ المُوجِبِ وَهُوَ القَطعُ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ، لِأَنَّ المِلكَ قَدْ اختَلَفَ بِاخْتِلَافِ سَبَبِهِ، وَلِأَنَّ تَكرَارَ الجِنَايَةِ مِنْهُ نَادِرٌ لِتَحَوُّلِهِ مَشَقَّةَ الزَّاجِرِ، فَتُعَرَّى الإِقَامَةُ عَنْ المَقصُودِ وَهُوَ تَقلِيلُ الجِنَايَةِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا قَذَفَ المَحدُودُ فِي قَذف المَقْذُوفَ الأَوَّلَ. قَالَ: (فَإِنْ تَغَيَّرَت عَنْ حَالِهَا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ غَزِلًا فَسَرَقَهُ وَقُطِعَ فَرَدَّهُ

أقبح فكانت أحق بإيجاب القطع.

وقوله: (ما يعرف من بعد)، إشارة إلى قوله بعد في قوله: (ولا غرم على سارق بعدما قطعت يمينه … ) إلى آخره.

وقوله: (نظرًا إلى اتحاد الملك) احتراز عما لو تبدل الملك في ذلك العين وهو قوله: (كما إذا باعه المالك من السارق … ) إلى آخره.

قوله: (والمحل) احتراز عما لو تبدل المحل كما في صورة العزل كما يجيء (وقيام الموجب)؛ أي موجب سقوط العصمة، وبهذه القيود خرج الجواب عما أوردوا من تبدل الملك وتغير الحال، وما كان قبل القطع من المقيس عليه مع أن عند بعض مشايخ العراق لا يقطع في صورة تبدل الملك بالشراء فمنعها. وعند مشايخنا؛ يقطع لتبدل العين حكما؛ لأن اختلاف الأسباب ينزل منزلة اختلاف الأعيان أصله قصة بريرة.

فإن قيل: في صورة تبدل العين بالسبب العين باقية بلا تغير، وفي صورة تبدلها بالصنعة تبدل اسمه وصورته.

قلنا: المتمكن قبل التبدل شبهة سقوط العصمة؛ فكان التمكن بعد التبدل شبهة الشبهة فلا يعتبر.

قوله: (كما إذا قذف المقذوف … ) إلى آخره.

وفي البرغرية: هذا إذا قذفه بعين ذلك الزنا، أما لو نسبه إلى غير ذلك الزنا يحد ثانيًا، وقد مر في حد القذف.

فإن قيل: حد السرقة خالص حق الله تعالى كحد الزنا، وحد الزنا يتكرر بتكرر الفعل في محل واحد، حتى لو زنا بامرأة فحد ثم زنا ثانيا بتلك المرأة

<<  <  ج: ص:  >  >>