للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاسترقاق يقتضي قهر السادات، والقيام على الرقيق للأعمال، وإصلاح الأخلاق في جميع ذلك، والاستيلاء بالاستهانة، فيتعذر أن تكون أمة الإنسان زوجته، وعبد المرأة زوجها لتناقض آثار الحقوق.

القاعدة الثالثة: كل أمرين لا يجتمعان يقدم الشرع أقواهما على أضعفهما، وكذلك العقل والعرف والرق أقوى من النكاح؛ لكونه يوجب التمكن من المنافع والإخدام مع ملك الرقبة، ولا يقتضي النكاح غير إباحة الوطء، فيكون لذلك أقوى، فيقدم على النكاح.

وبهذه القواعد الثالث ظهر الفرق بين اجتماع النكاح والرق الكائن لغير الزوجين وبين امتناع اجتماعهما إذا كان الرق للزوجين. انتهى من انوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (١).

قوله: (لا إن رد سيد شراء من لم يأذن لها أو قصدا بالبيع الفسخ) أي لا يفسخ نكاحها إن رد سيدها شراء من لم يأذن لها بشراء زوجها ولا أذن لها في التجارة، مفهومه إن لم يرده فسخ وهو كذلك، ومفهومه إن أذن لها في التجر يفسخ وهو كذلك، وكذلك لا يفسخ النكاح إذا قصد السيد والأمة بالبيع الفسخ.

قوله: (كهبتها للعبد لينتزعها) أي كما لا يفسخ نكاح العبد إذا وهب له السيد زوجته، لينتزعها منه إذا ملكها، لأن في المدونة: ولا يطلق السيد على عبده بغير إذنه. انتهى.

قال أصبغ: يكره ذلك للسيد فإن فعل جاز.

قوله: (فأخذ جبر العبد) أي ويؤخذ من هذا الفرع جبر العبد (على) قبول (الهبة)، إذ لولا ذلك لم يكن لهبة السيد تأثير، ولكن يعتبر قصده فيها.

قوله: (وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة، وحرمت عليهما؛ إن وطناها وعتقت على مولدها) أي ويملك الأب أيضا جارية ابنه وإن كبيرا بتلذذه منها بالقيمة لا مجانا، لو قال الشيخ: جارية ولد ليشمل الذكر والأنثى لكان أولى، وللابن أخذها من الأب إذا كان معدما بالقيمة المترتبة في ذمته إن لم تحمل، والقيمة فيها يوم الوطء وما للأب في ذلك فللجد مثله فتحرم عليهما وعلى الابن بالوطء وتعتق على مولودها منهم عتقا ناجزا، لأن الاستمتاع منها حرام.


(١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٣٣، الفرق الثالث والخمسون والمائة

<<  <  ج: ص:  >  >>