وبقيت محرمة بسبب ما تجدد من حيض أو صوم أو غيرهما، فإذا زال ذلك ثبتت الإباحة المطلقة، وكان الثابت قبل ذلك مطلق الإباحة المطلقة. انتهى (١).
قوله:(ونية المطلق ونيتها لغو) يريد أن المعتبر نية المحلل وأما نية المطلق والمبتوتة لغو فلا يعتبر إن لم يكن فيه دلسة ولا ريبة بل نكاح رغبة.
قوله:(وقبل دعوى طارئة التزويج) أي ويقبل دعوى طارئة التزويج مبتوتة أنها تزوجت بعد البت وإن كانت غير مأمونة إذ يشق عليها إثبات ذلك إلا أن تكون بلدتها قريبة.
قوله:(كحاضرة أمنت إن بعد، وفي غيرها قولان) أي كما يقبل دعوى حاضرة مبتوتة أنها تزوجت بشرط أن تكون مأمونة، إن بعد أمد التزويج وإلا فلا يقبل دعواها، وفي الحاضرة غير المأمونة إن بعد الأمد قولان.
قوله:(وملكه أو لولده، وفسخ، وإن طرأ بلا طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال) أي وحرم نكاح ملكه أو ملك ولده وإن وقع ونزل فسخ بلا طلاق وإن كان الملك طارئا لأنه مجمع على فساده، كما يفسخ نكاح امرأة ملكت زوجها وإن دفعت المال لسيد العبد ليعتق عنها لأنه لا يعتق عنها حتى يدخل في ملكها وبنفس دخوله في ملكها يفسخ نكاحها بلا طلاق.
وقوله:(ليعتق عنها) مفهومه إن عتق عن غيرها فلا يفسخ لأنه لا يدخل ملكها. انتهى.
الفرق بين قاعدة زواج الإماء في ملك غير الزوج، وبين قاعدة زواج الإنسان لإمائه المملوكات له والمرأة لعبدها أو في غير ملكها، فإن الأول يصح بشرطه، والثاني باطل، والفرق مبني على قواعد:
القاعدة الأولى: أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع، ولذلك لا يحد المجنون بسبب الجناية في الصحة، ولا السكران؛ لأن مقصود الحد الزجر بما يشاهده المكلف من المؤلمات والمذلات والمهانات في نفسه، وذلك إنما يحصل بمرآة العقل.
القاعدة الثانية من مقتضى الزوجية قيام الرجل على المرأة بالحفظ والصون والتأديب لإصلاح الأخلاق ولقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ [النساء:
(١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٢٩، الفرق الحادي والخمسون والمائة