مع عمتها؛ لأنها من جهة الأب، ثم خالة أمها، ثم خالة أبيها ثم عمة أمها، ثم عمة أبيها، فهذا من باب تحريم الوسائل، لا من باب تحريم المقاصد.
ولما كانت الأم أشد برا بابنتها من الابنة بأمها لم يكن العقد عليها كافيا، في بغضها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها للزوج، بمجرد العقد وعدم مخالطته، فاشترط في التحريم إضافة الدخول إلى العقد، وكان العقد كافيا في بغض البنت لضعف ودها فتحرم بالعقد؛ لئلا تعق أمها، فهذا تلخيص أمر الزوجات.
وأما الإماء فلما كن مقصودات في الغالب للخدمة والهوان لا للوطء والإصطفاء بعدت مناسبتهن في شيء ليس هو وصفهن، ووقوعه نادر فيهن، والمهانة من جهة ذل الرق تمنع من الأنفة والإباء، بخلاف الزواج المبني على العز والاصطفاء، والإعزاز والتخصيص بالوطء والخدمة إنما تقع فيه تبعا، عكس باب الإماء الخدمة أصل والوطء إنما يقع فيه تبعا، فلذلك لم يقع العدد محصورا في جواز وطء الإماء لعدم المنافسة والشحناء التي هي موجودة في باب الزواج، فهذا تلخيص الفرق بين الفرقين وبيان السر في ذلك. انتهى (١).
قوله:(وللعبد الرابعة) أي ويجوز للعبد جمع أربع نسوة في عصمة كالحر لعموم الآية وهو المشهور.
قوله:(أو اثنتين لو قدرت أية ذكرا حرم) أي وحرم جمع امرأتين لو قدرت أية ذكرا من إحدى الجانبين لم يجز له أن يتزوج الأخرى.
قوله:(كوطئهما بالملك) أي كما يحرم وطؤها بالملك أو بالنكاح.
قوله:(وفسخ نكاح ثانية) أي وفسخ نكاح ثانية ممن حرم الجمع بينهما بلا صداق، إن (صدقت) أنها ثانية أو قامت بينة بلا طلاق.
قوله:(وإلا حلف للمهر) أي وإن لم تصدقه ولا قامت، حلف الزوج ليسقط المهر عنه، إذا كان قبل البناء، هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر، حفظه الله.
قوله:(بلا طلاق) متعلق بفسخ.
قوله:(كام وابنتها بعقد، وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث، وإن ترتبتا) أي كما يفسخ نكاح أم وابنتها في عقد واحد بلا طلاق، فلا تحرم عليه به واحدة منهما، ويتأبد تحريمها عليه إن دخل يهما، ولا إرث فيه إن مات قبل الفسخ وإن ترتب، لأنه
(١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١١٢ - ١١٣، الفرق الرابع والأربعون والمائة