للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موسرة مرغوب فيها فأراد أبوها أن يزوجها من إبن أخ له فقير أفترى لي أن أتكلم؟ قال: نعم، إني لأرى لك في ذلك متكلما، ورويت المدونة بإثبات التكلم ورويت أيضا بالنفي بأن لا كلام لها، قال ابن القاسم: وإنما أرى إنكاحه إياها جائزا عليها إلا لضرر بين (١) وهل قوله هذا وفاق لقول مالك أو خلاف فيه تأويلان.

والمراد بالضرر هنا ضرر البدن.

قوله: (والمولى وغير الشريف، والأقل جاها كفؤ) أي والمولى هو من تقدمت عليه أو على آبائه عبودية كفؤ للعربية وهي من لم يتقدم عليها أو على آبائها ملك لمخلوق وغير الشريف كفؤ للشريفة والأقل جاها كفؤ لذات القدر. وقد تقدم تفسير الكفاءة (وفي) كفاءة (العبد) للحرة (تأويلان) على المدونة، قيل كفؤ، وقيل ليس بكفؤ لها.

قوله: (وحرم أصوله وفصوله) إلى آخره هذا شروع منه بين في بيان ما حرم نكاحه أي وحرم على كل ذكر نكاح أصوله وفصوله، وأصوله كل من له عليك ولادة بمباشرة أو بواسطة وإن علا، وفصولك كل من لك عليه ولادة، بمباشرة أو بواسطة وإن سفل (ولو خلقت من مائه) من زنا خلافا لابن الماجشون وخطأه سحنون في ذلك.

قال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى: قيل إن تخطيئة سحنون لعبد الملك خطأ لأنه صواب وسبب الخلاف فيه قوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾ [النساء: ٢٣] هل البنات في الشرع أو في اللغة والمشهور أنه لغة ومن قال: أنه شرعا، قال: لأنه لا ينفق عليها ويملكها ولا يخلو معها.

قوله: (وزوجتهما) أي وحرم عليه أزواج كل أصوله وفصوله لأنها من حلائل آبائه وأبنائه.

(و) يحرم عليه (فصول أول أصوله)، لأنهن أخوات أو بنات أوبنات إخوة أو أخوات، (و) يحرم عليه (أول فضل من كل أصل)، لأنهن عمات وخالات (و) كذلك يحرم عليه (أصول زوجته) وإن علون لأنهن أمهات نسائه وإن لم يتلذذ بزوجته.

قوله: (وبتلذذ وإن بعد موتها، وإن بنظر فصولها) أي وحرم عليه بتلذذه بزوجته، وإن كان التلذذ بعد موتها، ولو بنظر فصولها وإن سفلن لأنهن ربائبه فلا يحرمن


(١) المدونة الكبرى: ج ٢، ص: ١٠٠

<<  <  ج: ص:  >  >>