وقوله:(كطلاقه) يريد أن الزوج إذا طلق قبل البناء في النكاح المستحق للفسخ قبل الفسخ فلا شيء عليه إلا في نكاح الدرهمين وأما بعد البناء ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل.
قوله:(وتعاض المتلذذ بها) أي فإن كان الزوج قد تلذذ منها بغير دخول فإنها تعاض قدر ما يراه الإمام باجتهاده.
قوله:(ولولي صغير فسخ عقده) أي وإن عقد صغير على نسفه فلوليه فسخه فإن فسخ (فلا مهر) عليه للزوجة لأنها سلطته على نفسها (ولا عدة) عليها لأن وطأه ليس بوطء، وهذا في الطلاق وأما عدة الوفاة فعليها إن مات قبل الفسخ. انتهى.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواء الفروق الفرق بين قاعدة أنكحة الصبيان تنعقد إذا كانوا مطيقين للوطء وللولي الإجازة والفسخ، وبين قاعدة طلاقهم فإنه لا ينعقد، ووجه الإشكال فيهما والجامع بينهما أن خطاب الوضع هو الخطاب بالأسباب والشروط والموانع والتقادير الشرعية، لا يشترط فيها التكليف ولا العلم، ولذلك أوجب الضمان على الصبيان والمجانين، ونطلق بالإعسار وإن كان معجوزا عنه وغير مشعور به، وكذلك بالإضرار ونورث بالأنساب وإن لم يشعر به الوارث، ولا هو من مقدوره؛ لأن ذلك كله من باب خطاب الوضع الذي معناه أن صاحب الشرع قال: إذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني قد حكمت بهذا بخلاف خطاب التكليف يشترط فيه القدرة على المكلف به والعلم به والطلاق سبب للبينونة، والنكاح سبب للإباحة، فينبغي أن ينعقد الجميع في حقه كما انعقد الإتلاف سبب الضمان، والبيع بسبب العقد، وغير ذلك من الأسباب الفعلية والقولية، فهذا وجه الجمع بينهما.
والفرق بين القاعدتين في أن الصبيان تنعقد أنكحتهم دون طلاقهم أن عقد الأنكحة سبب إباحة الوطء وهو أهل للخطاب بالإباحة والندب والكراهة دون الوجوب والتحريم؛ لأنهما تكليف ومشقة من جهة لزوم استحقاق العقاب المحمول على الصبيان؛ لضعف عقولهم، والطلاق سبب تحريم الوطء بإسقاط العصمة في الزوجة، وهو ليس أهلا للتحريم، فلم ينعقد سببا في حقه مع اشتراك السببين في أنهما خطاب وضع، وانضاف إلى أحدهما تكليف، فلا جرم انتفى انعقاده في حقه.