للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنما يفسخ حيث يفسخ إذا كان الخيار لهما بعد المجلس وأما خيار المجلس فيجوز بلا خلاف.

قوله: (أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح، وجاء به)، قصد الشيخ الوجه المشكل، هو إذا جاء بالصداق قبل الأجل، وأحرى إن لم يأت به فالفسخ وجوبا.

قوله: (وما فسد لصداقه أو على شرط يناقض) أي ويفسخ كل نكاح فاسد لأجل فساد الصداق قبل الدخول ويمضي بعده كما إذا كان خمرا أو ميتة أو خنزير أو أبق أو شارد ونحو ذلك، وكذلك يفسخ قبل الدخول إذا عقداه على شرط يناقض مقصود النكاح مما يوجبه، وذلك كأن لا يقسم لها) مع الزوجات (أو يؤثر عليها) أو لا نفقة لها فإن دخل مضى النكاح ويبطل الشرط.

قوله: (وألفي أي وألغي كل شرط فاسد فيها تقدم بعد ثبوت النكاح.

قوله: (ومطلقا كالنكاح لأجل) أي ويفسخ مطلقا قبل البناء وبعده كل نكاح فسد بغير ما تقدم ذكره وذلك كنكاح إلى أجل طال الأجل أم لا؟ وهو نكاح المتعة إذا ضربا أجلا يعيشان إليه عادة وأما إن عقداه على أجل لا يعيشان إليه غالبا فلا يضر، وكذلك لا يضر إذا كان ذلك في نية الزوج ولم تعلم المرأة به، فإن علمت ذلك من حاله كما يفعل بعض المسافرين فقولان. انتهى.

قال القرافي في ذخيرته حرم الله سبحانه نكاح المتعة، لما فيه من انتفاء الولد والتراكن، الذين هما مطلوبان في النكاح، لقوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة!﴾ [الروم: ٢١] ومتى علم الزوجان بتحديد النكاح، تحرز كل واحد من صاحبه، ولم يسكن إليه، وقال قاعدة كل سبب شرعه الله تعالى لحكمة لا يشرعه عند عدم تلك الحكمة كما شرع التعزيرات والحدود للزجر ولم يشرعها في حق المجانين وإن تقدمت الجناية منهم حالة التكليف لعدم شعورهم الحرمة، وتعذر الإنزجار عند الغفلة عن المولم، وشرع البيع للاختصاص بالمنافع في العوضين، ولم يشرعه في ما لا ينتفع به، ولا فيما كثر غرره أو جهالته، لعدم انضباط الانتفاع مع الغرر والجهالة، وشرع اللعان لنفي النسب، ولم يشرعه للمجبوب والخصي، لانتفاء النسب بغير اللعان وذلك كثير، والنكاح سبب شرع للتناسل والمكارمة والمودة. انتهى (١).


(١) وأنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣١٦ - ٣١٧ الفرق الخامس والستون والمائة بين قاعدة
=

<<  <  ج: ص:  >  >>