للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (ورضاء البكر صمت) في النكاح أي ورضا البكر بالنكاح صمت لقوله العا: «وإذنها صماتها» (١) أن تسكت.

القرطبي: هو منه مراعاة لتمام صونها وإبقاء لاستحيائها، لأنها لو تكلمت صريحا لظن أنه رغبة منها في الرجل، وذلك لا يليق بالبكر.

وأرشدها العا إلى ما هو صون لها فقال: تستأذن والاستئذان طلب الإذن، والإذن أعم من أن يكون بالقول أو أمارة تدل عليه.

الفرق بينها وبين الثيب أن الثيب لا يلحقها خجل في التصريح بالقول والبكر يلحقها الخجل لو تكلمت إذ يظن أن ذلك دعية منها من الرجال، أرشدها العلم إلى ما هو أصون لها. انتهى من إكمال الإكمال (٢).

قوله: (كتفويضها. وندب إعلامها به، ولا يقبل منها دعوى جهله) لا يختص بالبكر وكذلك الثيب يكفيها الصمت، إذا فوضت لوليها أن يعقد لها.

والتفويض للولي في العقد لا بد منه عند ابن القاسم بخلاف غيره، وندب إعلام البكر بأن صماتها إذن، وتستأذن مرة، وقيل: ثلاثا ولا يقبل منها دعوى جهل الصمت ورضى (في تأويل الأكثر) من الشيوخ، وتأويل الأقل يقبل دعوى جهلها بذلك.

قوله: (وإن منعت أو نفرت لم تزوج: لا إن ضحكت، أو بكت والثيب تعرب) أي وإن منعت البكر حين الاستئذان بوجه، أو نفرت منه لم تزوج، لا إن ضحكت أو بكت، لأن الضحك دليل على الرضى منها، إلا أن يكون الضحك استهزاء، وكذلك إن بكت لاحتمال أن يكون بكاؤها إذ لو كان أبوها حيا لم أحتج لهذا، وأما الثيب فتعرب عن نفسها بالنطق، إذ لا يلحقها خجل بالتصريح بالرضى بالقول.

قوله: (كبكر رشدت، أو عضلت) إلى آخر النظائر أي كما تعرب بكر ذات أب عن نفسها بالنطق إذا رشدت، لأن أباها مقر أنها تعرف مصالح نفسها، وكذلك بكر ذات أب عضلت، واشتكت إلى الحاكم، فإنها تعرب عن نفسها بالنطق.

والعضل لغة المنع من النكاح.

قوله: (أو زوجت بعرض، أو برق، أو بعيب، أو يتيمة أو افتيت عليها، وصح إن قرب رضاها


(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٦) - كتاب النكاح (٩) - باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق
والبكر … . الحديث: ١٤٢١.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص ٥٠ - ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>