وقيل: عبارة عن كثرة فجورها وهو الأظهر، فعليه أن الأمر بطلاقها مطلوب وليس في إباحة الإمساك بما ذكر في الحديث ما يعارض حديث الأمة، ومعناه أنه يثقفها ويمنعها فيكون مأجورا في ذلك مع حفظ دينه.
وقيل: ما أباح له إلا المتعة بغير وطء مخافة اختلاط النسب وهو بعيد. انتهى (١).
وحديث الأمة قوله ﵊:«إن زنت الأمة فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير من شعر»(٢). انتهى.
وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي (٣) أنه قال: الناكح مغرس فلينظر أين يضع غرسه، فإن عرق السوء لا بد ينزع ولو بعد حين.
قال البرزلي: وكره تزويج الزواني والفواجر والحمقاء كما أن الرضاع كذلك لأنه يغير الطباع وكذلك من أصلها غير طيب أو دنية الأمهات لما ورد: «إياكم وخضراء الدمن (٤) وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء.
قوله:(أو مصرح لها بعدها. وندب فراقها) أي وكره تزويج أمرة مصرح لها في العدة بالنكاح بعدها فإن وقع ونزل وتزوج زانية أو مصرح لها في العدة ندب له فراقها.
قوله:(وعرض راكنة لغير عليه) أي وندب لمن تزوج امرأة مراكنة لغير فاسق أن
(١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٤٣ - ١٤٢. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٥٤) - كتاب العتق (١٧) - باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي الحديث: ٢٤١٧. (٣) عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي أبو عبد الله نزيل البصرة أسلم في وفد ثقيف فاستعمله النبي ﷺ على الطائف وأقره أبو بكر ثم عمر ثم استعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة ثم سكن البصرة حتى مات بها في خلافة معاوية قيل سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين وكان هو الذي منع ثقيفا عن الردة خطبهم فقال كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتدادا وجاء عنه أنه شهد آمنة لما ولدت النبي ﷺ وهي قصة أخرجها البيهقي في الدلائل والطبراني من طريق محمد بن أبي سويد الثقفي عنه قال حدثتني أمي فعلى هذا يكون عاش نحوا من مائة وعشرين سنة روى عثمان عن النبي ﷺ أحاديث في صحيح مسلم وفي السنن روى عنه بن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص ومولاه أبو الحكم وسعيد بن المسيب وموسى بن طلحة ونافع بن جبير بن مطعم وأبو العلاء ومطرف ابنا عبد الله بن الشخير وآخرون. الإصابة: ج ٤، ص: ٤٥١، الترجمة: ٥٤٤٥. (٤) أخرجه محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعي في مسند الشهاب، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ - ١٩٨٦، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.