قوله:(وكره عدة من أحدهما) أي وكره عدة من الرجل والمرأة بالنكاح في عدة خيفة خلف الوعد لأن خلف الوعد من خصال المنافقين وهو مذموم في الشرع.
قوله:(وتزويج زانية) أي وكره تزويج امرأة زانية اشتهرت به.
قال البرزلي: قال مالك: لا أحب للرجل أن يتزوج المرأة الزانية المعلنة بالسوء ولا أراه حراما.
وفي الحديث دليل على نكاح الزانية لأنه قال لهلال حين رمى زوجته بشريك:«أربعة وإلا فحد في ظهرك»(١)، ولم يقل: لا يحل له البقاء معها لأنه أقر على نفسه أنها زنت.
وسئل ابن رشد عن حديث قوله: إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال: «طلقها»، فقال: يا رسول الله: إني أحبها، فقال له ﵊:«استمسك بها»(٢)، ما الجمع بينه وبين حديث الأمة في قوله: بعد جلدها: «فبيعوها ولو بضفير»(٣).
فأجاب بأنه حديث خرجه أبو داود من طريق ابن عباس، وفيه: إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال: «غربها" أي أبعدها فقال: أخاف أن تتبعها نفسي. ورواه أيضا هاشم مولاه.
وقيل: هو السائل.
واختلف في معناه، فقيل: لا ترد يد سائل يلتمس العطاء فكانت تبذر ماله فلا إشكال على هذا التأويل.
(١) أخرجه بهذا اللفظ: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي في شرح مشكل الآثار: ج ١٣، ص: ١٤٠ تحقيق: شعيب الأرنؤوط. الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ م وأخرجه أبو داود في سننه (١٣) - باب الطلاق. (٢٧) - باب في اللعان الحديث: ٢٢٥٦ ولفظه: البينة وإلا فحد في ظهرك. وبهذا اللفظ أخرجه الترمذي في سننه: الحديث: ٣١٧٩ (٢) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار الحديث: ٤٣٦٧. والنسائي في السنن الكبرى (١٢) - تحرم تزويج الزانية الحديث: ٥٣٣٩. والشافعي في مسنده: الحديث: ١٣٨٥. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩) - كتاب البيوع (٦٦) - باب بيع العبد الزاني الحديث: ٢٠٤٦. وأخرجه أبو داود في سننه (٣٩) - الحدود. (٣٣) - باب في الأمة تزني ولم تحصن. الحديث: ٤٤٧١.