للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكما أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب وسائر أعمال الخير في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] فإن العمل السيء يحبط الكلم الطيب وسائر العمل الصالح. فكل ما نهى عنه الشرع وحذر من حبوط العمل بسببه فإنه لا يُتوصل به إلى الجنة، و يضيع سعي صاحبه فلا يفلح، ولا يبقى له منه سوى التعب والنصب. قال الحسن: "فَإِذَا كَانَ كَلَامٌ طَيِّبٌ وَعَمَلٌ سَيِّئٌ رُدُّ الْقَوْلُ عَلَى الْعَمَلِ، وَكَانَ عَمَلُكَ أَحَقُّ بِكَ مِنْ قَوْلِكَ" (١). وقال الحسن وقتادة: " لا يقبل الله قولا إلا بعمل، من قال وأحسن العمل قبل الله منه" (٢).

فالأعمال المسببة للحبوط الكلي لجميع الأعمال وخلود صاحبها في النار أبداً هي:

١ - الشرك أو الكفر: لا سبيل إلى الهدى والفلاح، ولا يحصل القبول والنجاح إلا بالإيمان التام بكل ما أنزل الله قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. فالشرك محبط للعمل مفسد لسعي الإنسان. قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ١٠٣ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ

صُنْعًا ١٠٤ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ


(١) تفسير عبد الرزاق (٣/ ٦٨).
(٢) تفسير الطبري (٢٠/ ٤٤٥).

<<  <   >  >>