للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لنفسه ولموكله "وعلى الإمام إن كان في بيت المال سعة (١) " ولم يجد متبرعا "نصب قاسم فأكثر" في كل بلد "بحسب الحاجة ويرزقون" حينئذ "من بيت المال" من سهم المصالح; لأن ذلك من المصالح العامة "إن كان" فيه سعة هذا من زيادته ولا حاجة إليه لعلمه مما قبله بل المسألة كلها تقدمت في كتاب القضاء "وإلا" بأن لم يكن فيه سعة أو وجد متبرعا "فلا ينصب" قاسما "إلا لمن سأل" نصبه وهذا الاستثناء من زيادته "وأجرته" حينئذ إذا لم ينصبه الإمام أو نصبه بسؤالهم "عليهم (٢) " سواء طلبوا كلهم القسمة أم بعضهم; لأن العمل لهم "ولا يعين قاسما" إذا لم يسأله أحد "لئلا يغالي في الأجرة" ولئلا يواطئه بعضهم فيحيف بل يدع الناس ليستأجروا من شاءوا ومنعه من التعيين قال القاضي على جهة التحريم والفوراني على جهة الكراهة (٣) والأوجه الأول

"والشرط فيمن ينصبه وكذا" في "من حكموه أن يكون حرا عدلا ذكرا"; لأنه يلزم كالحاكم وحذف من كلام أصله مكلفا للاستغناء عنه بالعدل "يعرف الحساب والمساحة"; لأنها آلة القسمة كما أن الفقه آلة القضاء ولا بد أن يكون ضابطا سميعا بصيرا (٤) قال الماوردي وغيره عفيفا عن الطمع واقتضاه كلام


(١) "قوله وعلى الإمام إن كان في بيت المال سعة" الراجح أن نصه مستحب وقيل واجب
(٢) "قوله وأجرته عليهم" وفارق القاضي بأن للقاسم عملا يباشره بنفسه فصار كصانع الأعمال في جواز الاعتياض عنها والقضاء مقصور على الأوامر والنواهي التي لا يصح الاعتياض عنها وبأن في القضاء حقا لله تعالى والقسمة من حقوق الآدميين المستحقة فجاز للقاسم الاعتياض عنها قال البلقيني يستثنى ما إذا طلب من منصوب القاضي القسمة فقسم من غير تسمية أجرة فلا أجرة له في الأصح كما عرف ذلك في الإجارة في دفع ثوب إلى قصار ونحوه وذكر الماوردي في الحاوي فيما إذا لم يجر للأجرة ذكر إن أمر بها الحاكم وجب للقاسم أجرة مثله وإلا ففيه الخلاف في مسألة القصار قال البلقيني: والأرجح عندنا أنه لا أجرة له في هذه الحالة خلافا للماوردي وقد أطلق الروياني في الكافي الخلاف من غير تقييد بما ذكره الماوردي قال البلقيني: ولو جرى ذكر الأجرة من بعضهم دون بعض لزم الذاكر ما خصه ويخرج في حق غيره على الخلاف ولم أر من تعرض لذلك
(٣) "قوله والفوراني على جهة الكراهة" هو الأصح بل تقدم في آداب القضاء أنه يندب عدم التعيين
(٤) "قوله ولا بد أن يكون سميعا بصيرا" أي ناطقا وعبارة الترغيب ومن كان من جهة القاضي يشترط فيه صفات القضاة وزيادة علم الحساب وكيفية القسمة