للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أنا بريء من كل ما يخالف الإسلام" من دين ورأي، وهوى "لا" أنا بريء "من كل ملة تخالف; لأن التعطيل ليس بملة كان" ذلك "اعترافا" بالإسلام "عند المحققين" بخلاف المنفي المذكور; لأنه لا ينفي التعطيل الذي يخالف الإسلام، وليس بملة كما قاله، ومثله قول اليهودي أنا بريء من اليهودية والنصراني أنا بريء من النصرانية; لأن ضد اليهودية والنصرانية غير منحصر في الإسلام صرح به الأصل، وقال نقلا عن الحليمي: لو قال الإسلام حق لم يكن مؤمنا; لأنه قد يقر بالحق، ولا ينقاد له، قال: وهذا يخالف ما حكيناه عن البغوي في قوله دينكم حق وكلام المصنف جار على كلام البغوي حيث جزم به فيما مر، وترك هذا ثم ما عزى إلى المحققين قال في الأصل إنها طريقة نسبها إليهم الإمام والذي عليه الجمهور خلافها (١) "ولو أقر يهودي برسالة عيسى لم يجبر على الإسلام" كما لو أقر ببعض شرائع الإسلام كالصلوات الخمس.

"فرع: قال الحليمي لو قال لا رحمن أو لا بارئ إلا الله (٢) أو لا إله إلا الله أو الرحمن أو البارئ أو من آمن به المسلمون أو من في السماء كفى" في إيمانه بالله لإفادته التوحيد والمراد بمن في السماء الله قال تعالى ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] والألفاظ المذكورة أمثلة فما في معناها كذلك كلا مالك أو لا رازق إلا الله أو لا رحمن أو لا بارئ أو لا إله إلا الخالق "لا ساكن السماوات" أي لا يكفي قوله لا رحمن أو لا بارئ أو لا إله إلا ساكن السماء أو إلا الله ساكن السماء كما صرح به الأصل; لأن السكون محال على الله تعالى "ولا آمنت بالذي لا إله غيره"; لأنه قد يريد الوثن، ولا إله إلا الملك أو إلا الرازق; لأنه قد يريد السلطان الذي يملك أمر الجند ويرتب أرزاقهم "وغيره وسوى وما عدا" ونحوها "في الاستثناء كإلا" في الاكتفاء بها فيه كقوله لا إله غير الله أو سوى الله أو ما عدا الله أو ما خلا الله "، وأحمد، وأبو القاسم رسول الله كمحمد" رسول الله في صحة الشهادة بهما "والنبي كرسول الله لا الرسول" فإنه ليس كرسول الله


(١) "قوله: والذي عليه الجمهور خلافها" وهو الأصح.
(٢) "قوله قال الحليمي قوله لا رحمن أو لا بارئ إلا الله إلخ" قال شيخنا قال الوالد في فتاويه إن كلام الحليمي طريقة مقابلة للمذهب قال في الأنوار: هذا كلام الحليمي كله يوافق كلام البغوي والإمام فأما على قول الجمهور فيحتاج في بعضه إلى الشهادة بالوحدانية أو الرسالة أو إلى كلتيهما.