للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عجز نفسه صحت الحوالة عليه، وإلا فلا، ولو أحال المكاتب على سيده بدين معاملة جاز كما فهم بالأولى من كلام المصنف

"والحوالة بإبل الدية وعليها لا تصح للجهالة"بصفاتها "ولا"تصح الحوالة "للساعي"ولا للمستحق "بالزكاة"ممن هي عليه ولا عكسه وإن تلف النصاب بعد التمكن "لامتناع الاعتياض (١) عنها ولا" الحوالة في "الجعالة"بدينها أو عليه "قبل التمام"للعمل لعدم ثبوت دينها حينئذ بخلافه بعد التمام

"فرع"لو "أحال على من لا دين عليه لم تصح"الحوالة "ولو رضي"بها لعدم الاعتياض; إذ ليس عليه شيء يجعله عوضا عن حق المحتال "فإن تطوع"بأداء دين المحيل "كان قاضيا دين غيره وهو جائز".

الشرط "الثالث اتفاق الدينين جنسا وقدرا وحلولا وتأجيلا وصحة وتكسرا وجودة ورداءة "ولو في غير الربوي; لأن الحوالة ليست على حقيقة المعاوضات، وإنما هي معاوضة إرفاق جوزت للحاجة فاعتبر فيها الاتفاق كما في القرض ويشترط العلم باتفاقهما كما يعلم مما مر في مسألة الحوالة بإبل الدية، وعليها فلو جهلاه أو أحدهما لم تصح الحوالة، وإن اتفق الدينان في نفس الأمر; لأنها معاوضة فلا بد من علمهما بحال العوضين، وأفهم كلامه أنه لا يعتبر اتفاقهما في الرهن، ولا في الضمان، وهو كذلك بل لو أحاله بدين أو على دين به رهن أو ضامن انفك الرهن، وبرئ الضامن; لأن الحوالة كالقبض بدليل سقوط حبس المبيع والزوجة فيما إذا أحال المشتري بالثمن، والزوج بالصداق، ويفارق المحتال الوارث في نظيره من ذلك بأن الوارث خليفة مورثه فيما ثبت له من الحقوق "ولو شرط"العاقد في الحوالة "رهنا أو ضمينا"من المحيل أو المحال عليه إلى أن يسقط حق المحتال بقبض أو غيره "جاز"هذا من زيادته وهو تفريع على أن الحوالة بيع عين بدين كما صرح به الروياني وغيره، والأصح أنها بيع دين بدين كما مر، وعليه فالأقرب - كما قال الأذرعي - عدم جواز ذلك، وبه جزم في الأنوار (٢).


(١) "قوله ولامتناع الاعتياض عنها"ولأنها عبادة فاعتبر أداؤها على الوجه المأمور به.
(٢) قوله: وبه جزم في الأنوار"عبارة الأنوار السابع: أن لا يكون معلقا ولا موقتا ولا مشروطا برهن أو كفيل أو ضمين أو خيار، وإلا فيبطل ا هـ الأصح ما جزم به المصنف إذ شرط الرهن والضمين سائغ لعوض في الذمة، وقد قال في مختصر الكفاية: لو احتال علي شخص بشرط أن يعطيه المحال عليه بالحق رهنا أو يكون به ضامن ففي صحة ذلك وجهان مبنيان على أنها بيع، أو إرفاق، فإن قلنا: بيع صح، وإلا بطل الشرط، وفي بطلان الحوالة وجهان ا هـ وجرى عليه القمولي وعبارة جامع المختصرات ولو شرط رهنا أو ضامنا وجعلت بيعا صح ا هـ فالجواز في اشتراط ذلك على المحال عليه وعدمه في اشتراطه على المحيل; إذ الدين المرهون به أو المضمون ليس عليه فلا مخالفة بينهما.