للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يرجع إليها بل موردها الصنعة ولا يتصور الرجوع إليها فجعل الحاصل بها لاختصاصه بها متعلق حقه كالمرهون في حق المرتهن فهي مملوكة للمفلس مرهونة بحق الأجير فلا يزيد حقه بزيادة قيمة المقصور ولا ينقص عنه بنقصها كما هو شأن المرهون فإن قلت: قضية كونها مرهونة بحقه، وأن له حق الحبس كما مر أنه لا يضارب بالأجرة سواء أفسخ أم لا، قلت: إذا لم يفسخ فهو مقصر فسقط حقه إما من الحبس والرهنية، أو من الرهنية فقط، وبقي حق الحبس كما هو في حق حبس المبيع "ولا يزيد حق القصار بزيادة راغب بخلاف صاحب الصبغ" (١) يزيد حقه بزيادته; لأن الصبغ مستحق للصباغ بخلاف القصارة فإنها غير مستحقة للقصار، وإنما هي مرهونة بحقه فلا يستوفي منها زيادة على ما رهن بها، وهو الأجرة

"فلو رغب راغب في مثالنا" المساوي فيه الثوب مصبوغا أو مقصورا خمسة عشر "فاشتراه بثلاثين فلصاحب الثوب عشرون وللصبغ" في صورته "درهمان أو القصارة" في صورتها "درهم وثمانية للمفلس" في الأولى "أو تسعة" في الثانية لما مر آنفا "ولو قال الغرماء للقصار" أو الصباغ "نقدمك بالأجرة" ودعنا نكن شركاء صاحب الثوب "لم يجبر" صوابه أجبر (٢) "على القبول". وعبارة الروضة أجبر على الأصح (٣) كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن واعترضه الإسنوي


(١) قوله ولا يزيد حق القصار بزيادة راغب بخلاف صاحب الصبغ إلخ"قال في المهمات وهو غريب فقد تقدم في أوائل الفرع أنا إذا فرعنا على أن القصارة عين وزادت قيمة الثوب أن لكل واحد من البائع والأجير الرجوع إلى عين ماله فجعلاه مستحقا له فكيف يجيء هذا، واعترضه البلقيني بأنه لم يتقدم أن الأجير يرجع في زيادة على أجرته بل قال هناك: إن الزيادة للمفلس ا هـ وقال ابن العماد: هذا لا يعارض ما سبق، والاستدلال صحيح; لأن ما سبق هو أنه لو كانت الأجرة خمسة، والثوب بعشرة، وبعد القصارة يساوي أحد عشر فإن فسخ الأجير الإجارة فعشرة للبائع، ودرهم للأجير، ويضارب بأربعة، والحاصل أن القصارة لها ثلاثة أحوال: أحدها أن لا يزيد الثوب بسببها فتتعين المضاربة، وصاحبها فاقد كما أن صاحب الصبغ فاقد، إذا لم تزد العين الثاني أن يزيد الثوب بمقدار الأجرة أو أقل فيتعلق بها الأجير إن فسح فيضارب بالباقي من الأجرة في صورة النقص الثالث: أن يزيد على قيمة القصارة فلا شيء للأجير إلا مقدار الأجرة.
(٢) "قوله: صوابه أجير"أشار إلى تصحيحه وكتب عليه هو كذلك في بعض النسخ.
(٣) "قوله: وعبارة الروضة أجبر على الأصح"كما يجبر المرتهن على قبول قبض دينه إذا قال له الغرماء: خذ دينك ودع العين، وكما يجبر البائع على عدم الفسخ إذا قال له الوارث خذ الثمن من مالي على الأصح.