والدارمي; إذ ليس فيه تفويت لحاصل وإنما هو امتناع من الاكتساب واستشكل بما نقله الرافعي عن النص من أن من اشترى في صحته شيئا ثم مرض واطلع فيه على عيب، والغبطة في رده، ولم يرد حسب ما نقصه العيب من الثلث فدل على أنه تفويت وقضيته لزوم الرد هنا وفرق بأن حجر المرض أقوى بدليل أن إذن الورثة في تصرف المريض قبل موته لا يفيد شيئا (١) وإذن الغرماء فيما يفعله المفلس يفيده الصحة (٢)، ويفرق أيضا بأن الضرر اللاحق للغرماء بترك الرد قد يجبر بالكسب بعد بخلاف الضرر اللاحق للورثة بذلك، وكلامه شامل لرد ما اشتراه قبل الحجر وما اشتراه في الذمة بعده (٣) وهو أولى من كلام أصله لقصوره على الأولى أما إذا كانت الغبطة في الإبقاء فلا رد له لما فيه من تفويت المال بلا غرض، وقضية كلامه (٤) أنه لا يرد أيضا إذا لم يكن غبطة أصلا (٥) لا في الرد ولا في الإبقاء، وقد صرح الإمام بخلافه، وكلام الأصل فيها متدافع (٦)"فإن حدث"بالمبيع "عيب آخر"عند المفلس "امتنع الرد"القهري "ووجب"له "الأرش"لما مر في خيار النقص "ولم يملك إسقاطه"للتفويت "وله الفسخ بالخيار والإجازة مطلقا"(٧)
(١) "قوله: لا يفيد شيئا"قطعا. (٢) "قوله: يفيد الصحة"أي على رأي أو انضم إلى إذنهم إذن الحاكم. (٣) "قوله: وما اشتراه في الذمة بعده"قال الإسنوي: والمتجه التسوية وابن النقيب بل الرد فيه أولى ولعل سكوتهم عنه لذلك قال شيخنا: والمتجه عدم الرد لتلف حقهم به، والفرق بينه وبين ما اشتراه قبل الحجر أن الرد هناك يستلزم حصول الثمن للغرماء، وهنا يفوت عليهم مجانا، وقولهم: إن كانت الغبطة في الرد قد يشير إلى ذلك إلا أن يكون المراد الغبطة للمفلس وحده فس خرج بقولهم إن كانت الغبطة في الرد ما إذا اشترى شيئا بثمن في ذمته من عالم بحجره أو جاهل به وأجاز ثم اطلع على عيبه فإنه لا رد له لتلف حق الغرماء به مع عدم مزاحمة بائعه لهم. (٤) "قوله: وقضية كلامه"أي كالمنهاج وأصله والحاوي وقوله: إنه لا يرد أيضا إلخ أشار إلى تصحيحه. (٥) "قوله إذا لم تكن غبطة أصلا إلخ"بأن كان معيبا أكثر قيمة من الثمن (٦) "قوله وكلام الأصل فيه متدافع"قال في المهمات والمنقول في نظيره وهو الرد بالخيار تفريعا على اعتبار الغبطة فيه الجواز عند الاستواء ذكره في النهاية قال إلا أن يفرق باستقرار الملك على المبيع دون زمن الخيار. (٧) "قوله: وله الفسخ بالخيار والإجازة مطلقا"قال الرافعي: لأن العقد في زمن الخيار مزلزل فلا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه أو يضعف التعلق به.