للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومنعنا السلم فيه وهو الأصح امتنع وإن جوزناه فيظهر جوازه إذا لم يختلف جلده وقطع قطعا مضبوطة وإن كان من غير جلد فكالثياب المخيطة التي جوز الصيمري السلم فيها "فإن انضبطت"أي المختلطات المقصودة "كالعتابي" (١) المركب من قطن وحرير "والخز"المركب من إبريسم ووبر أو صوف "و"الثوب "المعمول عليه بالإبرة من غير جنسه"كإبريسم على قطن أو كتان "جاز"لسهولة ضبطها وقيد الأخيرة بغير الجنس ليكون مثالا للمختلط بغيره للاحتراز عن المعمول عليه من الجنس إذ السلم فيه جائز بمفهوم الأولى "ولو لم يقصد الخليط"في نفسه "كخل التمر والزبيب"وهو الحاصل من اختلاط كل منهما بالماء الغير المقصود في نفسه "والجبن"ولو يابسا "والأقط"كل منهما فيه مع اللبن المقصود الملح والإنفحة من مصالحه ويزيد الأقط بيسير دقيق "والسمك المملوح لم يضر"لحقارة اختلاطها فكل منها كشيء واحد "لا الأدهان المطيبة"بطيب من نحو بنفسج وبان وورد بأن خالطها شيء من ذلك فلا يجوز السلم بها لأن الطيب مقصود وهو لا ينضبط. "فإن تروح سمسمها بالطيب"المذكور واعتصر "لم يضر ولا مخيض فيه ماء"فلا يصح السلم فيه لعدم انضباط الحموضة ولأن حموضته عيب وفارق ماء خل التمر والزبيب بأن ذاك لا غنى عنه فإن قوامه به بخلاف المخيض إذ لا مصلحة له فيه أما المخيض الذي لا ماء فيه فيصح السلم فيه كما سيأتي "ولا مصل"وهو الحاصل من اختلاط اللبن بالدقيق لما مر ولا كشك قاله الماوردي "ولو اختلط"الشيء بغيره "خلقة كالشهد"بفتح الشين وضمها وهو عسل مشمع "صح"لأن


(١) "قوله فإن انضبطت كالعتابي إلخ"ما المراد بالانضباط هل هو أن ذلك يعرفه أهل الصنعة أو أنه تعتبر معرفته في صحة العقد يخرج من كلامهم فيه اختلاف وعلل في المهذب وجه الجواز بأنه يعرف قدر كل واحد منهما قال السبكي لعل مراده أن اللحمة من أحدهما والسدى من الآخر وكذلك هو في كلام غيره وأما معرفة قدر كل منهما بالوزن فما أظنه يشترط لأنه بعد النسج لا يمكن العلم به ويفضي إلى النزاع وإن كان ظاهرا للفظ يقتضيه ا هـ وقوله لعل مراد المصنف أن اللحمة من أحدهما إلخ قال مجلي يدل عليه نص الشافعي لكن كلام الدارمي مصرح باعتبار معرفة الوزن قال الأذرعي وهو واضح إذ القيم والأغراض تتفاوت بذلك تفاوتا ظاهرا وعليه ينطبق قول الرافعي في الشرح لسهولة ضبط أخلاطها وأقدارها ا هـ وكلام الإمام مصرح باشتراطه في صحة العقد فإنه قال وإن كان من جنسين ويمكن تمييزه كثوب من حرير وقطن فيجوز إذا وصف كم من واحد أي من كل واحد قال الزركشي وهذا هو الظاهر لأن القيمة والأغراض تختلف بذلك.