يفهم أنه لا يشترط فيه (١) انزجاره بالزجر، ولا إمساكه الصيد لصاحبه، وهو ما اقتضاه كلام الأصل في الثانية وصرح به في الأولى ونقل عن الإمام أنه لا مطمع في انزجاره بعد طيرانه لكن نص في الأم على اشتراط ذلك فيه أيضا كما نقله البلقيني كغيره، ثم قال، ولم يخالفه أحد من الأصحاب وقد اعتبره في البسيط، ثم ذكر مقالة الإمام بلفظ قيل: وذكر نحوه الأذرعي وغيره ونقله عن الدارمي وسليم الرازي ونصر المقدسي ونقله ابن الرفعة أيضا عن الروياني وغيره.
"و" يشترط في تعليم الجارحة "أن يتكرر ذلك"(٢) مرتين فأكثر "حتى يظن تعلمها" والرجوع في عدده إلى أهل الخبرة بالجوارح ذكره الأصل.
"وإذا أكل المعلم، ولو طيرا من صيد عقيب قتله إياه" أو قبل قتله كما فهم بالأولى من كلامه وصرح به أصله "حرم" لمفهوم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ولخبر الصحيحين عن عدي بن حاتم "إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت فأمسك، وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه"(٣) ; ولأن عدم الأكل شرط للتعليم ابتداء فكذا دواما "وحده" لا ما صاده قبل فلا ينعطف التحريم عليه; لأن تغير صفة الصائد كأن ارتد لا يحرم ما صاده قبل فكذا تغير صفة الجارح أما ما أكل منه بعد قتله بزمان فيحل "واستؤنف" بعد أكله عقب القتل "تعليمه" لفساد التعليم الأول.
"ولا يضر لعق الدم"; لأن المنع منوط في الخبر بالأكل من الصيد، ولم يوجد; ولأنه لم يتناول شيئا من مقصود الصائد فكان كتناوله الفرث "والحشوة كاللحم" فيما مر ومثلها الجلد والأذن والعظم قال الزركشي وينبغي القطع في تناوله الشعر بالحل إذ ليس عادته الأكل منه ومثله الصوف والريش "وعدم انزجاره" بالزجر "عن الصيد" وعدم استرساله بالإرسال كما صرح به الأصل
(١) "قوله وكلامه هنا يفهم أنه لا يشترط فيه إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله وأن يتكرر ذلك إلخ" وحكى القاضي الحسين وجهين في كل ما بان به كون الجارح معلما وشبههما بالوجهين في صحة التصرف الذي يختبر به الصبي. ا هـ. والأصح عدم حله لحصوله قبل ظن تعلمها، وهو قضية التشبيه. (٣) رواه البخاري كتاب الذبائح والصيد باب صيد المعراض حديث "٥٤٧٦" وممسلم في الكتاب والباب السابق برقم "١٩٢٩".