للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي» (١) وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب يقول: لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع ولا تتخذه جليساً تطاعمه وتنادمه". اه (٢)

وقال في شرح حديث «الأرواح جنود مجندة» (٣): يقول : "إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما جعلت عليه من التشاكل أو التنافر في بدء الخلقة ولذلك ترى البَر الخير يحب شكله ويحن إلى قربه وينفر عن ضده، وكذلك الرَّهِق الفاجر يألف شِكله ويستحسن فعله وينحرف عن ضده". اه (٤)

وهذا هو الأصل في التعامل مع أهل البدع ولكن الهجر له ضوابطه الشرعية المبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد، وهذا مما يختلف باختلاف البدعة نفسها، واختلاف مبتدعها، واختلاف أحوال الهاجرين، واختلاف المكان والقوة والضعف، والقلة والكثرة، فلا بد من مراعاة كل هذا.


(١) رواه الترمذي في كتاب الزهد من سننه، باب ما جاء في صحبة المؤمنين ٤/ ٦٠٠ (٢٣٩٥)، وقال: "هذا حديث حسن إنما نعرفه من هذا الوجه"، ورواه ابن حبان في صحيحه ٢/ ٣١٤، والإمام أحمد ٣/ ٣٨، وأبو داود في سننه ٤/ ٢٥٩، والدارمي ٢/ ١٤٠، والحاكم وصححه في المستدرك ٤/ ١٤٣، والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٧٧، وأبو يعلى في مسنده ٢/ ٤٨٤، والبيهقي في الشعب ٧/ ٤٢، والمزي في تهذيب الكمال ١٠/ ١٧١، وغيرهم.
(٢) معالم السنن ط/ حلب (٤/ ١١٥).
(٣) صحيح البخاري: (٣٣٣٦)، صحيح مسلم: (٢٦٣٨).
(٤) معالم السنن (٤/ ١١٥).

<<  <   >  >>