وموقفُ أهل السنَّة مما وقع بين أصحابِ النبي ﷺ؛ هو الكَف وعدم الخوض في هذه المسألة.
ونعرفُ أن لهؤلاءِ-رضوان الله عليهم أجمعين-السبقِ والفضلِ والمكانة والمنزلة ما يكون-بحمد الله تعالى-أضعاف ما قد يقع منهم من خطأ أو زلل، فإذا الله ﷿ منَّ عليك أن لا تكون في تلك الأمور في حينها فكُفَّ عن ذكرِ هذه الأمور بلسانك.
ولهذا نترحم على جميع الصحابة والآل ونترضى عنهم، كما أثنى الله جل وعلا عليهم، ونتولاهم جميعًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:«وأهل السنة وسط في بابِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ بينَ الرَّافضةِ والخَوَارجِ».
فالرَّافضة: هم الذين غلوا في عليٍّ ﵁ وأهل البيت، ونصبوا العداوة لجمهور الصحابة كالثَّلاثة، وعائشة وحفصة وطلحة والزبير وفضلاء المهاجرين والأنصار، وكفَّروهم ومَن تولاهم، وكفَّروا مَنْ قاتل عليًّا، حتى وصل بهم الأمر إلى أن كفروا جُلَّ الصحابة إلا نفر يسير جدًّا.
وأما الخوارج فقابلوا الرَّوافض؛ فكفروا عليًّا ومعاوية ومن معهما من الصحابة بعد التحكيم، وقاتلوهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم.