للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا الذي حكاه الخطابي هو في معنى ما تقرر من أنه قد تكون في المفضول فضيلة لا توجد في الفاضل من غير أن ينال ذلك من تفضيل الفاضل على المفضول، والله أعلم.

وكان ابن عبد البر قال: «اختلف السلف أيضا في تفضيل علي وأبي بكر» (١) قال الزركشي: «قد غلط في ذلك ووهم» (٢) كيف وهو نفسه ممن نقل اجتماع السلف والخلف على أن عليا أفضل الناس بعد عثمان (٣).

فالصحابة مجمعون على تفضيل أبي بكر على عمر ثم عمر على عثمان ثم عثمان على علي أجمعين، ولقد اتفق-الناس-الصحابة وغيرهم-بعد مقتل عمر على تفضيل عثمان، حكى هذا الاتفاق صاحب رسول الله صلى عليه وسلم، عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود ، أما عبد الرحمن فقد قال في قصة بيعة عثمان لما اختاره للخلافة بعد عمر: «أما بعد، يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان (٤)


(١) الاستيعاب -بهامش الإصابة ٣/ ٥٢.
(٢) الإجابة ص ٥٤.
(٣) انظر الاستيعاب ٣/ ٥٢.
(٤) أخرجه البخاري انظره مع الفتح ١٣/ ١٩٤، وقد كان عبد الرحمن قد اجتهد غاية الاجتهاد قال ابن كثير في الباعث الحثيث ص ١٥٥: «حتى سأل النساء في خدورهن والصبيان في المكاتب فلم يرهم يعدلون بعثمان أحداً.

<<  <   >  >>