فالبدع منهيٌّ عنها جملةً وتفصيلاً، وكما قال النبي ﷺ: «من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ (١)، والناسَ لم يبتدعوا بدعةً قط حتى تركوا من السنَّةِ مثلها، فهذا هو الواقع المعايَش؛ أنه ما أُحيِيت بدعة إلا وأُمِيتَت سنَّة، والإنسان عليه أن يسألَ نفسه هل استطعنا أن نقومَ بالواجباتِ كما ينبغي وبسنن النبي ﷺ كما كان ينبغي وبقيَ عندنا فضلا وزيادة من الوقتِ والجهد لنبحثَ عن زيادة على تلك الواجبات وتلك السنن؟!.
أعتقد أن جواب كل واحدٍ منّا أننا على تقصيرٍ كبير في شأن الواجبات وتفريطٍ أكبر في شأنِ السنن والنوافل، والواحدُ منَّا لو تأملَّ في صلاة الفريضة كيف أدَّاها وكيف صلَّاها لبكى على حاله وعلى نفسه من تقصيره في أدائها وبالتالي هل الناس استطاعوا أن يؤدُّوا الواجبات والسنن لينتقلوا بعد ذلك إلى أمورٍ أخرى؟
فما بالك إذا كان إحياءُ البدعة حتماً ولابد أن يكونَ في مقابله إماتةٌ للسنَّة، فأولئك الذين يبتدعون في الأذكار بعد الصلوات كالذكر الجماعي؛ لما انشغلوا أو شغلوا تلك الأوقات بأذكارٍ جماعية كان هذا في مقابل إماتةِ السنَّة التي كان عليها النبي ﷺ في ذكره بعد الصلاة.
(١) انظر: صحيح البخاري كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، حديث رقم ٢٥١٢