للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويجدرُ التنبيهُ والإشارةُ إلى أنَّ وَصْفَ القَدَرِ بالشرِّ واقعٌ في مفعولات الله-تعالى-ومقدوراتِه المُنْفَصِلةِ عنه التي لا يَتَّصِفُ بها، دون أفعاله القائمةِ به؛ فأفعالُ الله -تعالى-كُلُّها خيرٌ وحكمةٌ؛ ولهذا قال : «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» (١)

قال ابن القيم : "معنى قول السلف من أصول الإيمان: الإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره … أن القدر لا شر فيه بوجه من الوجوه فإنه علم الله وقدرته وكتابه ومشيئته وذلك خير محض وكمال من كل وجه فالشر ليس إلى الرب تعالى بوجه من الوجوه لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله وإنما يدخل الشر الجزئي الإضافي في المقضي المقدر ويكون شرا بالنسبة إلى محل وخيرا بالنسبة إلى محل آخر وقد يكون خيرا بالنسبة إلى المحل القائم به من وجه كما هو شر له من وجه بل هذا هو الغالب.

وهذا كالقصاص وإقامة الحدود وقتل الكفار فإنه شر بالنسبة إليهم لا من كل وجه بل من وجه دون وجه وخير بالنسبة إلى غيرهم لما فيه من مصلحة الزجر والنكال ودفع الناس بعضهم ببعض وكذلك الآلام والأمراض وإن كانت شرورا من وجه فهي خيرات من وجوه عديدة …

فالخير والشر من جنس اللذة والألم والنفع والضرر وذلك في المقضي المقدر لا في نفس صفة الرب وفعله القائم به فإن قطع يد السارق شر مؤلم


(١) جزءٌ مِنْ حديثٍ رواهُ مسلمٌ في "صلاة المسافرين وقَصْرِها"٦/ ٥٧ - ٦٠) بابُ صلاةِ النبيِّ ودعائِه في الليل، مِنْ حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ .

<<  <   >  >>