قولان للفقهاء: الأول: وجوب الكفارة في قتل العمد، لأنه إذا وجبت الكفارة في الخطأ ففي العمد من باب أولى؛ لأن العمد أشد إثماً، فإذا أوجب الله - عزّ وجل - الكفارة في الخطأ، فهو إشارة وإيماءٌ إلى وجوب الكفارة في العمد.
الثاني: أنه لا كفارة في العمد، واستدلوا بأن الله تعالى شرط لوجوب الكفارة أن يكون خطأ فقال:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً}، ثم أتى بعد ذلك بقوله:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}، فلم يجعل له شيئاً يقيه من النار، ولأن العمد أعظم جرماً من أن تدخله الكفارة، وليس فيه إلا هذا الوعيد الشديد، وهذا القول هو الصواب.
- الفائدة الثانية: هل تجب الدية والكفارة على من قتل نفسه؟
نقول اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فذهب الجمهور (٢)، وهو رواية عن أحمد (٣) أن من قتل نفسه خطأ =
(١) سورة النساء: الآية ٩٢. (٢) فتح القدير (١٠/ ٢٣١)، الدر المختار (٦/ ٥٤٥)، حاشية رد المحتار (٦/ ٦٣٨)، شرح الخرشي (٨/ ٤٩، ٥٠)، المهذب (٢/ ٢١٢)، المغني (٨/ ٣٧١). (٣) المغني (٨/ ٣٧١).