=الثانية:{وَأَرْجُلِكُمْ} بالجرّ عطفًا على {رُؤُوْسِكُمْ} فتكون الرجلان ممسوحتين؛ لأن حكم الرأس المسح، والذي بيّن ذلك السنة، فقد جاءت بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت رجلاه مكشوفتين غسلهما، وإن كانتا مستورتين مسح عليهما.
وأما دلالة السنة على ذلك فكثيرة، منها حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قوله توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهويت لأنزع خفيه، فقال:«دَعْهُمَا فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»(١).
وأما الإجماع فقد نقل ابن المنذر الإجماع على جوازه واتفق أهل السنة على مشروعيته (٢).
- تنبيه: في شروط المسح على الخفين على المذهب (٣) مع بيان الراجح في ذلك:
١ - أن يكون الخف طاهرًا، فإن كان نجسًا فلا يجوز المسح عليه، دليل ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته، فجاء إليه جبريل فأخبره أن به أذى أو قذرًا فخلعهما - صلى الله عليه وسلم -. وجه الدلالة أنه لا يجوز الصلاة فيما فيه النجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة، فلا يصح المسح عليه إذًا.
٢ - أن يكون مباحًا، فإن كان محرمًا لكسبه كأن يكون مغصوبًا أو مسروقًا، =
(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء - باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان - رقم (٢٠٣)، ومسلم في كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين - رقم (٢٧٤). (٢) الإجماع لابن المنذر ص ٣٤. (٣) يرجع في هذه الشروط في المغني (١/ ٣٦١ - ٣٦٥)، والمقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (١/ ٣٧٩ - ٣٨١).