. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
مَا سَنَّهُ لَهُمْ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَضُرُّ السُّنَّةَ مَنْ خَالَفَهَا اهـ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْعَقِيقَةِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ» ؛ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ ثُمَّ إنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ الِاسْمَ لَا الذَّبْحَ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَغْيِيرُ الِاسْمِ الْقَبِيحِ إلَى الْحَسَنِ.
(الْقَوْلُ الْخَامِسُ) أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ عَنْ الْغُلَامِ دُونَ الْجَارِيَةِ فَلَا يُعَقُّ عَنْهَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ انْفِرَادَ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ بِهِ وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ الْيَهُودَ تَعُقُّ عَنْ الْغُلَامِ وَلَا تَعُقُّ عَنْ الْجَارِيَةِ فَعُقُّوا عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً»
[فَائِدَةٌ يَعُقُّ عَنْ الْمَوْلُودِ مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْعَاقِّ] ١
(الرَّابِعَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا يَعُقُّ عَنْ الْمَوْلُودِ مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْعَاقِّ لَا مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمْ يَكُونَا فِي نَفَقَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا كَانَا فِي نَفَقَةِ أَبِيهِمَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّهُ مُؤَوَّلٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ تَأْوِيلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَاهُمَا بِذَلِكَ؛ أَوْ أَعْطَاهُ مَا عَقَّ بِهِ؛ أَوْ أَنَّ أَبَوَيْهِمَا كَانَا عَنْ ذَلِكَ مُعْسِرَيْنِ فَيَكُونَانِ فِي نَفَقَةِ جَدِّهِمَا رَسُولِ اللَّهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَبَرَّعَ بِذَلِكَ بِإِذْنِ أَبِيهِمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ. أَنَّ لَهُ التَّبَرُّعَ عَمَّنْ شَاءَ مِنْ الْأُمَّةِ كَمَا ضَحَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْخَصَائِصِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ اهـ.
[فَائِدَةٌ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيمَا عَقَّ بِهِ عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن] ١
(الْخَامِسَةُ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيمَا عَقَّ بِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ ذَبَحَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَبْشَيْنِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد كَبْشًا كَبْشًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ وَيَدُلُّ لَهُ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي أَنَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ؛ وَقَالَ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ الْأَكْمَلُ أَنْ يُعَقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ وَلَوْ عَقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاةٍ جَازَ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ عَنْ الْغُلَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.