. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عَنْهَا كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَةٌ الْإِكْرَاهَ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ] ١
{الثَّامِنَةُ} اسْتَدَلَّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ لَا يُبِيحُهَا وَأَحَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ إلَيْهِ هِيَ الدَّاعِيَةُ لَا الْإِكْرَاهُ فَلَوْ لَمْ تَحْضُرْ الشَّهْوَةُ الدَّاعِيَةُ لَمَا تَصَوَّرَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ عَنْ الْمُكْرَهِ وَمُسْقِطٌ لِلْحَدِّ أَيْضًا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ لَا يَضُرُّ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] فَإِذَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ فِي الْكُفْرِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَضُرَّ فِي الْمَعَاصِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَةٌ الْعَجْزَ عَنْ الْوَاجِبِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ مُسْقِطٌ لِلْمَعْجُوزِ عَنْهُ] ١
{التَّاسِعَةُ} فِيهِ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْوَاجِبِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ مُسْقِطٌ لِلْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفْ إلَّا مَا دَخَلَ تَحْتَ الطَّاقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] إلَّا أَنَّ الْمَعْجُوزَ عَنْهُ إنْ كَانَ لَهُ بَدَلٌ فَأَتَى بِهِ كَالْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ مَثَلًا إذَا انْتَقَلَ الْمُكَلَّفُ إلَى الصَّلَاةِ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جُنُبٍ فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَصْلِ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَأْتِ بِهَا كَالْمَرِيضِ يَعْجِزُ عَنْ الصِّيَامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الْمُبَاشَرَةُ حَالَةَ الْعَجْزِ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاجِبُ مَنُوطًا بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَةَ الْوُجُوبِ فَقَطْ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ سَقَطَ رَأْسًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمئِذٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَاتِ، وَالدُّيُونِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إلَى وَقْتِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَةٌ الْمُحْدِثَ إذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ]
{الْعَاشِرَةُ} اُسْتُدِلَّ بِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ أَنَّ الْمُحْدِثَ إذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ سَوَاءٌ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ، وَالْأَصْغَرُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَعْضِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ لِلشَّافِعِيِّ، وَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى سَتْرِ بَعْضِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَطْعًا وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَانْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ، وَهُوَ التُّرَابُ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ.
وَأَمَّا إذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يَجِدْ التُّرَابَ فَأَظْهُرُ الطَّرِيقَيْنِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْبَعْضِ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَصَارَ كَالْعُرْيَانِ يَجِدُ بَعْضَ السُّتْرَةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ.
١ -
{الْحَادِيَةَ عَشَرَ} مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي وُجُودِ بَعْضِ مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ هُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَوْجُودُ يَصْلُحُ لِلْغُسْلِ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِلْمَسْحِ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ ثَلْجًا أَوْ بَرْدًا لَا يَذُوبُ فَالْأَظْهَرُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْدِثِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.