. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ تَطْيِيبَ ثِيَابِهِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِبَدَنِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا «حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ» .
وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَطَيُّبُ الثِّيَابِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ وَشَذَّ الْمُتَوَلِّي فَحَكَى قَوْلًا بِاسْتِحْبَابِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَفِي جَوَازِهِ عِنْدَهُمْ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ فَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَجْهَانِ صَحَّحَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ الْوُجُوبَ.
[فَائِدَة تَكْرِيرُ التَّطَيُّبِ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِحْرَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً] ١
(الْخَامِسَةُ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ كَانَ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمْ تَكُنْ مَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي إحْرَامِهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُدَّعَى تَكْرَارُهُ إنَّمَا هِيَ التَّطَيُّبُ لَا الْإِحْرَامُ وَيُمْكِنُ تَكْرِيرُ التَّطَيُّبِ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِحْرَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ صَحَّحَ صَاحِبُ الْمَحْصُولِ أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ عُرْفًا وَلَا لُغَةً وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَصَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهَا تَقْتَضِيهِ قَالَ، وَلِهَذَا اسْتَفَدْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ كَانَ حَاتِمٌ يُقْرِي الضَّيْفَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عُرْفَا لَا لُغَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة التَّطَيُّبِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ]
(السَّادِسَةُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ التَّطَيُّبِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالطَّوَافِ هُنَا وَإِنَّمَا قُلْنَا بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَتَّبَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ يَوْمَ النَّحْرِ هَكَذَا فَرَمَى ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ طَافَ» فَلَوْلَا أَنَّ التَّطَيُّبَ كَانَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لَمَا اقْتَصَرَتْ عَلَى الطَّوَافِ فِي قَوْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَالِكًا فَكَرِهَهُ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى هَذَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، انْتَهَى وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُمْ وَفِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.