. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَقَوْلُهُ إنَّ الْأَعْرَابَ جَمْعُ عَرَبٍ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ أَعْرَابِيٍّ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمُبْهَمَاتِ سَمَّى هَذَا الْأَعْرَابِيَّ.
{الثَّالِثَةُ} فِيهِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ تَحِيَّةً لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ حَتَّى عِنْدَ الْأَعْرَابِيِّ الْغَرِيبِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُهَا الدَّاخِلُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَوْ دَخَلَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ يَخَافُ فَوْتَهَا، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْفَرْضَ أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ وَتَتَأَدَّى التَّحِيَّةُ بِالْفَرْضِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَدْ مَنَعَ النَّاسَ مِنْ الطَّوَافِ لِقُرْبِ الصَّلَاةِ أَوْ خُرُوجِ الْخَطِيبِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ حِينَئِذٍ رَكْعَتَا التَّحِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا لِلتَّحِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُمَا فَرْضُ صَلَاتِهِ فَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَقَدْ حَجَّرْت وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْبَوْلِ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{الرَّابِعَةُ} كَيْفَ وَجَّهَ الْجَمْعَ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ لِلرَّكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ الدَّالَّةُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَالتَّرَاخِي وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ «دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» الْحَدِيثَ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلتَّحِيَّةِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَهُمْ وَقَالَ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ دَخَلَ، وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ فَأَتَى بِالْفَاءِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّعْقِيبِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ فَصَلَّى وَفِي رِوَايَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ فَقَدْ زَادَا ذِكْرَ الصَّلَاةِ كَحَدِيثِ الْبَابِ، وَالْحُكْمُ لِمَنْ حَفِظَ وَزَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَتَى بِالْفَاءِ.
[فَائِدَةٌ عَدَمُ التَّخْصِيصِ فِي الْعِبَادَة] ١
{الْخَامِسَةُ} فِيهِ أَنَّ مِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ أَنَّ مَنْ دَعَا بِمَجْلِسِ جَمَاعَةٍ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ أَوْ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ وَبَعْضَهُمْ دُونَ جَمِيعِهِمْ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ بِأَنَّهُ لَا يَرْحَمُ الْبَاقِينَ أَوْ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.