وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قِيلَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ»
ــ
[طرح التثريب]
[حَدِيث قِيلَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ اُدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا]
(الْحَدِيثُ الْخَامِسُ) وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «قِيلَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: ٥٨] ، فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ» (فِيهِ) فَوَائِدُ:
(الْأُولَى) أَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ «فَبَدَّلُوا وَقَالُوا حِنْطَةٌ حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ» (الثَّانِيَةُ) هَذَا الْبَابُ قِيلَ هُوَ الْبَابُ الثَّامِنُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقِيلَ بَابُ الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِدُخُولِهَا وَهِيَ قَرْيَةُ الْجَبَّارِينَ وَهِيَ أَرِيحَاءُ فِي الْمَشْهُورِ وَقِيلَ كَانَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بَابُ قَرْيَةٍ فِيهَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَوْلُهُ {سُجَّدًا} [البقرة: ٥٨] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُنْحَنِينَ رُكُوعًا: وَقَالَ غَيْرُهُ خُضُوعًا وَشُكْرًا لِتَيْسِيرِ الدُّخُولِ وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ قِيلَ لَهُمْ اُدْخُلُوا الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَاسْجُدُوا وَاشْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ (وَحِطَّةٌ) بِمَعْنَى حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ مَعْنَاهُ الِاسْتِغْفَارُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّهَا تَحُطُّ الذُّنُوبَ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ التَّوْبَةُ قَالَ الشَّاعِرُ
فَازَ بِالْحِطَّةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ ... بِهَا ذَنْبَ عَبْدِهِ مَغْفُورًا
، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ تَعَبَّدُوا بِقَوْلِهَا كَفَّارَةً انْتَهَى.
(الثَّالِثَةُ) قَوْلُهُ {حِطَّةٌ} [البقرة: ٥٨] مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ أَيْ أَنْ تَحُطَّ عَنَّا خَطَايَانَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيرُهُ أَمْرُنَا حِطَّةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ رَفْعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ.
(الرَّابِعَةُ) قَوْلُهُ (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ) أَيْ يَنْجَرُّونَ عَلَى أَلَيَاتِهِمْ فِعْلَ الْمُقْعَدِ الَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.