. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَتَشْدِيدِ السِّينِ حُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ سِرَاجٍ وَأَنْكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَضُبِطَ بِوَجْهَيْنِ آخَرِينَ هُمَا بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ تَخْفِيفِ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مَعَ تَشْدِيدِ السِّينِ مَعَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِيهِمَا يُقَالُ مُسِخَ خَلْقُهُ أَيْ شُوِّهَ وَقِيلَ هُوَ الْمَمْسُوخُ الْعَيْنِ وَالْمَسِيخُ الْأَعْوَرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مُشِيحٌ أَيْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَعُرِّبَ كَمَا عُرِّبَ مُوسَى وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَقِيلَ مَعْنَاهُ الْكَذَّابُ وَقِيلَ الْمُمَوِّهُ بِبَاطِلِهِ وَسِحْرِهِ الْمُلَبِّسُ بِهِ وَالدَّجْلُ طَلْيُ الْبَعِيرِ بِالْقَطِرَانِ وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِضَرْبِهِ نَوَاحِيَ الْأَرْضِ وَقَطْعِهِ لَهَا يُقَالُ دَجَلَ الرَّجُلُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ وَبِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِكْمَالِ شَرْحِ مُسْلِمٍ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ مِنْ التَّغْطِيَةِ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْأَرْضَ بِجُمُوعِهِ وَالدَّجْلُ التَّغْطِيَةُ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ دِجْلَةُ لِتَغْطِيَةِ مَا فَاضَتْ عَلَيْهِ
[فَائِدَة الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ] ١
(السَّابِعَةُ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِمَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ وَطَاوُوسٍ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ وَاضِحٌ لَكِنْ فِيمَا حَكَوْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْصَرُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ بَلْ يَلْحَقُ بِهِ فِي الْجَوَازِ الْأَدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ الدُّعَاءُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ وَهُوَ مَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ شَيْءٍ]
(الثَّامِنَةُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ جَاءَ دُعَاؤُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا جُمْلَةً كَقَوْلِهِ «فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» فَقَدْ أَدْخَلَ فِيهِ جَمِيعَ دُعَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَجَاءَ تَفْصِيلًا كَقَوْلِهِ «أَعُوذُ بِك مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» وَهَذَا دَاخِلٌ فِي فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَجَاءَ دُعَاؤُهُ بِالتَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي فِتْنَةِ الْمَمَاتِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ بِالْوَجْهَيْنِ وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ بِالْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ بِالْجَوَامِعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَسُؤَالِ الْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ اهـ.
[فَائِدَة إثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ] ١
(التَّاسِعَةُ) فِيهِ ذِكْرُ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ لِأَنَّ عَذَابَ النَّارِ وَعَذَابَ الْقَبْرِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَمَاتِ وَذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِأَنَّ شَرَّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ مِنْ فِتْنَةِ انْمَحْيَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.