بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»
ــ
[طرح التثريب]
لَا تُقْضَى وَنَاقَضَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ فَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الْقَضَاءِ خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ هَذَا الظَّاهِرِيُّ وَاسْتَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً» فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ مَعَهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ لَمَا أَمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَحَمَلَ الْعُلَمَاءُ حَدِيثَ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ حَتَّى لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْمَغْرِبِ فِيمَا حَكَاهُ لِي صَاحِبُنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَغْرِبِيُّ أَنَّهُ تَكَلَّمَ يَوْمًا فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَمْدًا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا فَرَضَهَا الْعُلَمَاءُ وَلَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَتَعَمَّدُ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَكَانَ ذَلِكَ الْعَالَمُ غَيْرَ مُخَالِطٍ لِلنَّاسِ وَنَشَأَ عِنْدَ أَبِيهِ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ مِنْ صِغَرِهِ حَتَّى كَبِرَ وَدَرَسَ فَقَالَ ذَلِكَ فِي دَرْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي الْحَدِيثِ إنَّهُ نَبَّهَ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى كَقَوْلِهِ {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣] فَإِذَا أُمِرَ الْمَعْذُورُ بِالْقَضَاءِ فَأَوْلَى أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ مَنْ تَعَدَّى بِالتَّأْخِيرِ كَمَنْ أَخَّرَ حَقًّا عَلَيْهِ عَنْ وَقْتِهِ وَدِينُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قُيِّدَ الْقَضَاءُ بِالنَّائِمِ، وَالنَّاسِي فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ وَاجِبَهُ الْإِتْيَانَ بِهِ إذَا ذَكَرَ مَا نَسِيَهُ أَوْ نَامَ وَلَا كَذَلِكَ التَّارِكُ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَدَّدُ لَهُ ذِكْرٌ بَعْدَ النِّسْيَانِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: ٣٣] فَإِنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ لَيْسَ مَعْمُولًا بِهِ لَا نَهْيَ إذَا لَمْ يُرِدْنَ التَّحَصُّنَ فَلَا إكْرَاهَ حِينَئِذٍ بَلْ زِنَاهُنَّ اخْتِيَارِيٌّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُؤْمَرَ السَّادَاتُ بِصِيغَةِ الْإِكْرَاهِ إذْ لَا إكْرَاهَ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ]
[حَدِيث إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ]
(بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ) عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.