بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي
ــ
[طرح التثريب]
عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَسَبَبُ اخْتِلَافِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ وَعِمْرَانَ وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ أَنَّ السَّائِلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ طَلْحَةُ وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ الْخِرْبَاقُ وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِجَمْعٍ آخَرَ فَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مِنْ ذِكْرِ طَلْحَةَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ طَلْحَةُ أَيْضًا كَلَّمَهُ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ فِي أَنْ يُكَلِّمَهُ طَلْحَةُ وَغَيْرُهُ مَا يَدْفَعُ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ كَلَّمَهُ أَيْضًا فَأَدَّى كُلٌّ مَا سَمِعَ عَلَى حَسَبِ مَا سَمِعَ وَكُلُّهُمْ اتَّفَقُوا فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ وَهُوَ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْكَلَامِ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْجَمْعِ أَنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ قِصَّتَيْنِ قَلَّدْت فِيهِ النَّوَوِيَّ فَقَدْ حَكَاهُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدِي أَنَّهَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]
[حَدِيث ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ استحباب عَشْر رَكَعَات]
{بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ} الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّطَوُّعَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ وَجَازَ تَرْكُهُ فَالتَّطَوُّعُ وَالسُّنَّةُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمَنْدُوبُ وَالنَّافِلَةُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَقَالَ آخَرُونَ مَا عَدَا الْفَرِيضَةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (سُنَّةٌ) وَهُوَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَمُسْتَحَبٌّ) وَهُوَ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي وَمِثَالُهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ (وَتَطَوُّعٌ) وَهُوَ مَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرِدَ فِيهِ نَقْلٌ مِنْ الشَّرْعِ وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَضِيلَةِ وَضَابِطُهُ عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كُلَّ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُظْهِرًا لَهُ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ سُنَّةٌ وَمَا لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ وَعَدَّهُ فِي نَوَافِلِ الْخَيْرِ فَهُوَ فَضِيلَةٌ وَمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُظْهِرْهُ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَفِي كَوْنِهِ سُنَّةً أَوْ فَضِيلَةً قَوْلَانِ.
(الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ) عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.