. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
أَبَا حَنِيفَةَ أَخَذَ بِهَذَا وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِ مَا قَدَّمْته وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الَّتِي بَدَأَتْ بِقَضَاءِ الرَّكْعَةِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَقَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ إنَّهُ لَا أَصْلَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ قَالَ وَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَضَاءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ وَرَاءَهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقَلُّ أَفْعَالًا فِي صَلَاتِهِمْ مِنْ رُجُوعِهِمْ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ عَوْدِهِمْ إلَى مُصَلَّاهُمْ لِقَضَاءِ الرَّكْعَةِ.
قَالَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي كَوْنِ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ رَكْعَتَهُ الثَّانِيَةَ قَامُوا وَرَاءَهُ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قِيلَ إنَّ الطَّائِفَتَيْنِ قَضَوْا رَكْعَتَهُمْ الْبَاقِيَةَ مَعًا وَقِيلَ مُفْتَرِقِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْأَوَّلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَالثَّانِي عَنْ أَشْهَبُ وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ مِثْلَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ إلَّا قَوْلَهُ إنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لَا تَقْرَأُ فِي رَكْعَتِهَا الَّتِي تَقْضِيهَا كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْهُ فِي الْفَائِدَةِ السَّابِعَةِ.
[فَائِدَة شُرُوطُ الطَّائِفَةِ فِي صَلَاة الْخَوْف] ١
(الْخَامِسَةُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ الطَّائِفَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَسَاوَى عَدَدُ الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ تَكُونَ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَكْثَرَ عَدَدًا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَحْرُسُ يَحْصُلُ بِهَا الثِّقَةُ فِي التَّحَصُّنِ مِنْ الْعَدُوِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مُقَاوَمَةٌ لِلْعَدُوِّ.
(السَّادِسَةُ) ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ طَائِفَةٍ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فَمَا زَادَ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ اسْمُ جَمْعٍ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَأَيْضًا فَقَدْ عَبَّرَ عَنْ الطَّائِفَةِ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يُصَلُّوا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الضَّمَائِرِ قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ الْحَنْبَلِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي مِنْهُمْ إنْ كَانَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَرِهْنَاهُ لِأَنَّ أَحْمَدَ ذَهَبَ إلَى ظَاهِرِ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُشْتَرَطَ هَذَا لِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ عَدَدٌ تَصِحُّ بِهِ الْجَمَاعَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْمُصَلِّينَ عَدَدَ الصَّحَابَةِ وَلِذَلِكَ اكْتَفَيْنَا بِثَلَاثَةٍ وَلَمْ تَكُنْ الصَّحَابَةُ كَذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ مِنْ حَضَرَهُ خَوْفٌ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا فَأَمِيرُهُمْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهًا وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فَاعْتَبَرَ الثَّلَاثَةَ فِي الْمَجْمُوعِ لَا فِي كُلِّ فِرْقَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُمْ فِرْقَتَيْنِ مَعَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ثَلَاثَةٌ الْإِمَامُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.